منهجية القراءة العملية من منظور الرواية في كتابة حسن أوريد في روايته”الموريسكي”.

د. جمال الهاشمي

إلى الذين لم يقف التاريخ عند مآساتهم وأحاطهم النسيان.

بهذه العبارة المدخلية للفهم العميق يبدأ التاريخ حديثه من العمق إلى الحدث، من السكون إلى الحركة، ومن الجمود إلى التشكل.

ومن كتاب “ناصر الدين على القوم الكافرين”  تتشكل الرواية وليست القصة للحديث عن منهجية أخرى من مناهج النقل في تنويع الخطاب .

ومن سلوك النموذج  (أحمد شهاب الدين أفوقاي” يتشكل المنظار المنهجي لهندسة الرؤية؛ عين في العمق وعين في المستقبل ..

بهذه القراءة المنهجية التي ولدت في شخصية رجل عربي عميق انتقلت مسيرته الحياتية لتصنع النموذج ذاته.. فهو من التاريخ حديث وأحد أدواته كان وما يزال  وإراداته نحو المستقبل.

وخلاصة ما قرأت من كاتب بهذا العمق .. الإحساس المتحرك، الوجدان المتوقع.

أقف على مدرسة جديدة تصنعها الرواية من الواقع الغائب، وتستقبل وجودها بنفس الشروط. فالدخول يتنوع والخروج واحد.

بهذه العبارة ..

هجرت كتاب جدي لأنه من التاريخ المهزوم، وحديثي عن الفرار من محاكم التفتيش، واستبدلته بكتاب يتحدث عن الهجرة الناعمة إلى البلاد التي فر منها أجدادنا أو فتحوها  لاختصر التاريخ .. ونسيت المؤامرة .. أنا قصة التاريخ التي تتكرر.  

إن كان ماركس قد سطر لنا جدلية المجتمع، وهيجل علمه أن الجدل المتحرك يبدأ من جدلية التاريخ .. وفي داخله جدلية الفكر  وعلاقته بالواقع.

 فأنا قارئ اتذوق ما يكتب ..

وقفت على فلسفة أموية كانت هي المدرسة الواقعية الأم التي تأسس عليها العالم الحديث في الغرب، عبارة تختصر مسيرة ألف سنة وأربعمائة من التاريخ.

“لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت” ..

لم تكن كلمة، بل كانت فلسفة حياتية، وسياسة واقعية، ورؤية استراتيجية، ونتائج عملية..

لو وقفت على هذه العبارة وربطتها بواقع الدولة الأموية.. لكنت أبرز من قرأ التاريخ.

أما إذا قرأتها مجردة وانا في قمة الدولة وترجمتها في واقع السلطة والناس لكنت معاوية.

بيني وبين الناس شعرة ” مودة ورحمة وعدل ” لا (غدر ولا غيلة ولا ظلم).

من الطرائق إلى الطريق..   في حديث عن المستقبل من التاريخ .. لوأضاء قنديله في  الغرب  بلغة أعجمية  في رواية المروسيكيين .. لحج إليه المثقفون.

ردة المثقف العربي في الذواق التقليدي، فلا يتذوق إلا ما ما يأتي من الغرب، تذوق الجمال، والمرأة، وتذوق الصناعة والتقليد، وتذوق الثقافة والتفكير، وتذوق المنهج والفهم.

 التفتيش عن محاكم التفتيش هي مرحلة البحث المضنى من التاريخ إلى الهدى.

يعد الباحث العربي والسياسي المغربي حسن أوريد  من الأعلام الفكرية التي وضعت عمليا مدخلا علميا لقراءة التاريخ (مدخل القراءة في الواقع).

هناك فرق بين القراءة الاعتيادية،  والقراءة المنهجية.

هذا المنهج إن أدركه الباحث المجتهد لن يكون قارئا .. (ما أنا بقارئ) إنكارا لقراءة العرب وضلالهم في الجاهلية، وإنما قارئا ساميا (اقرأ باسم ربك الذي خلق).

إن رسالة مركز الإصباح منهجية، تبدأ بتحفيز العقول للقراءة الاعتيادية من خلال النشر، ثم التدرج بوضع أسس الرؤى المنهجية العملية لتشكيل المفهوم الحضاري من خلال تنظيمية الانتقاء والارتقاء. فالقاعدة الحضارية تستولد المفهوم ومنها وبها تتشكل الذروة .

إن التغيير يبدأ من فهم الواقع والمجتمع ومن داخل المجتمع تتشكل القيمة المتحركة حتى تصل إلى قمة التأثير وهذه مرحلة التركيز ثم تنتقل مباشرة إلى مرحلة الانتشار. واستباق المراحل أو اختصارها تبوء بالفشل.

شاركنا رأيك!