مشاكل الطّلاب الموهوبين في التعليم العام

د. سهام علي طه

استشاري أول ذوي الاحتياجات الخاصة

ـ مشاكل الطلاب الموهوبين في المدارس:
    إن المدارس والنظم التربوية في وقتنا الحاضر لم تطور نفسها بالقدر اللازم لتهيئة المناخ المناسب لتفجير طاقات الموهوبين وتوجيهها نحو المسار الصحيح وإشباع حاجاتهم النفسية والتعليمية الخاصة، ولذلك نجد العديد من المشكلات التي تحول دون رعاية الطلاب الموهوبين في المدارس.
فما أهم المشكلات التي تواجه الموهوبين في المدارس وكيف يمكن التغلب عليها ومواجهتها لمساعدتهم في طريق الإبداع والموهبة؟

ـ من أهم المشكلات التي تواجه الطلاب الموهوبين في المدارس:
– استخدام فنيات ومحكات غير كافية مثل تقديرات المعلمين ، والاختبارات المدرسية للكشف عن الطلاب الموهوبين ، لأن هذه الأدوات لا تعد كافية لتحقيق هذا الغرض وفي أحيان أخرى قد لا تعدّ مناسبة .
– عدم ملاءمة المناهج الدراسية والأساليب التعليمية لرعاية الموهوبين؛ فيفشل كثير من الطلاب الموهوبين في تطوير جانب كبير من استعداداتهم بسبب المعوقات والضغوط التي تنجم عن عدم انسجامهم مع المناهج والأساليب التعليمية ووسائل تنفيذها وأساليب تقويمها في المدارس ، فهي لا تتناسب ومقدراتهم كما لا تتيح لهم فرص الدراسة المستقلة ، ولا تستثير حبهم للاستطلاع وشغفهم للبحث وإجراء التجارب .
– قصور فهم المعلم للطلاب الموهوبين وحاجاتهم: إن تطوير البرامج الدراسية بدرجة تحقق المتطلبات الأساسية لتنمية استعدادات الموهوبين يعد شرطاً ضرورياً لرعايتهم ، لكنه لا يعد كافياً ما لم يكن هناك معلم كفء للعمل مع هذه الفئات من الطلاب .
فالمعلم هو عماد العملية التعليمية وأساسها ، وهو الذي يهيئ المناخ الذي من شأنه إما أن يقوي ثقة الطالب بنفسه أو يزعزعها ، يشجع اهتماماته أو يحبطها ، ينمي مقدراته أو يهملها ، يقدح ابداعيته أو يخمد جذوتها ، يستثير تفكيره أو يكفه ، يساعده على التحصيل والإنجاز أو يعطله .
– عدم توافر أخصائيين نفسيين مدرسين في الوقت الراهن يقومون بتطبيق الاختبارات والمقاييس النفسية كاختبارات الذكاء واختبارات التفكير الابتكاري، واختبارات القدرات والاستعدادات الخاصة.

ـ عدم وجود تعريف موحد للطالب الموهوب :
حيث نجد اختلافاً كبيراً في المسميات بين العاملين في الميدان التربوي لمصطلح موهوب إذ يطلق عليه عدة مسميات مختلفة منها متفوق ، نابغة ، عبقري ، مبتكر ، ذكي ، مبدع لامع … إلخ .
كما أن هناك اختلافاً في الطرق المستخدمة في تحديد هؤلاء الطلاب الموهوبين لدى المتخصصين ، فمنهم من يعتمد على الوصف الظاهري للسمات الشخصية كوسيلة لتحديد الموهوب ، ومنهم من يعتمد على معاملات الذكاء ، وفريق ثالث يستخدم مستوى التحصيل الدراسي ، وفريق رابع يعتمد على معايير متعددة تبعاً لتعدد القدرات الخاصة .
– عدم إعطاء الطالب الحرية التامة في اختيار النشاط الذي يرغبه ويتوافق مع ميوله وهواياته .
– إهمال إنتاج الطلاب وإبداعاتهم وعدم إبرازها والإشادة بها ، وعدم توفّر الحوافز التشجيعية للطلاب بالشكل اللازم سواءً على مستوى المدارس أم المناطق .
– عدم توافر مقرات وأماكن خاصة بكل نشاط يمارس فيها الطلاب النشاط وذلك بسبب عدم وضع النشاط في الاعتبار عند تخطيط المدارس وكذلك بسبب المباني المستأجرة .
– قلة البرامج المعدة مسبقاً من قبل إدارات التعليم والتي تهدف للكشف عن الطلاب الموهوبين واقتصارها على التربية الفنية أو الإلقاء والتعبير .
– عدم قدرة المعلمين الرواد في الأنشطة المختلفة على التخطيط لاكتشاف الطلاب الموهوبين وابتكار البرامج المناسبة ، بسبب عدم إيمانهم أو عدم مطالبتهم بذلك أو قلة خبرتهم أو جهلهم بالأهداف .
– عدم إشراك الطلاب فعلياً في عملية التخطيط والتنظيم لبرامج النشاط بسبب الاهتمام بالأمور الشكلية والكتابية في النشاط ، وبسبب فقدان الثقة بين الطالب والمشرف على النشاط في الأنشطة الطلابية المختلفة

  يخطئ البعض عندما يعتقد أن الموهوبين والمتفوقين ليسوا فى حاجة إلى خدمات توجيهية وإرشادية نظراً لكونهم أذكياء أو مبدعين ، أو لأنهم قادرون طبيعياً على التعلم والنجاح بمفردهم من دون رعاية خاصة، أو أن بإمكانهم حل ما يعترضهم من مشكلات بأنفسهم ودون مساعدة من أحد .فقد كشفت نتائج العديد من الدراسات أن نسبة غير ضئيلة منهم يعانون من مشكلات مختلفة ، ويواجهون بعض المعوقات في بيئاتهم الأسرية والمدرسية والمجتمعية .

وهذه المشكلات والمعوقات لا تعرض استعداداتهم الفائقة للذبول والتدهور فقط ، وإنما تهدد أمنهم النفسي أيضاً ، وتولد داخلهم الصراع والتوتر ،كما تفقدهم الحماس والشعور بالثقة ، وقد تنحرف باستعداداتهم ومقدراتهم المتميزة عن الطريق المنشود لتأخذ مساراً عكسياً له مضارة عليهم وعلى مجتمعاتهم على حد سواء.

وترجع بعض المشكلات التي يعانى منها الموهوبون والمتفوقون إلى خصائصهم وسماتهم أنفسهم ؛ كالحساسية المفرطة وقوة المشاعر والعواطف ، والنزعة الكمالية ، والنمو غير المتزامن أو غير المتوازن وغيرها ،كما يعود بعضها الآخر إلى عوامل أخرى بيئية وأسرية ومدرسية .

وفيما يلى عرض لبعض هذه المشكلات :

أولاً : مشكلات راجعة إلى سمات وخصائص شخصية الموهوب والمتفوق :

الشعور بالاختلاف ، والعزلة عن الآخرين ، وصعوبة تكوين علاقات مشبعة وصداقات مع الأقران ، وتصنع التوسط أو العادية.
قد تشكل موهبة المتفوق وطاقاته المتميزة عقبة تعوق توافقه الاجتماعي وتحول دون عقد علاقات جيدة وصداقات مع الآخرين ، وتعرضه للتجاهل والنبذ من قبل أقرانه ومن ثم الشعور بالوحدة النفسية .

فهو يتمتع بمستوى رفيع من حيث النمو العقلي واللغوي ، ولديه اهتمامات متنوعة ، وحصيلة واسعة من المفردات والمعلومات، ويفوق الموهوب في كل ذلك مستوى أقرانه ممن هم في مثل عمره الزمني والذين يتطلع إلى رفقتهم وصحبتهم ويتشابه في ذات الوقت مع الناضجين البالغين ممن هم أكبر منه سناً مما يعرضه لمخاطر الصراع بين حاجته الماسة إلى أقران من مثل عمره الزمنى يقاسمهم الصداقة الحميمة والشعور بالسعادة واللعب كطفل ، لكنهم لا يشاطرونه الاهتمامات المتنوعة. ويضيقون بأفكاره غير العادية ولا يتمتعون بمثل مواهبه العقلية ، وبين احتياجه إلى ناضجين كبار يشاركونه اهتماماته ونموه العقلي المتقدم ، لكنهم يغفلون احتياجاته العاطفية الطفولية أو ينظرون إليه كطفل صغير.

ويشعر الطفل الموهوب بالاختلاف والتميز عن أقرانه ، فاستعداداته الرفيعة ومهاراته المتقدمة تثير لديهم بعض الحزازات وربما مشاعر الغيرة والحسد. وهم يضغطون عليه من اجل مسايرتهم ، وربما تجاهلوه أو نبذوه وسخروا منه بإطلاق بعض الألقاب على سبيل التهكم من قبيل (الفيلسوف) و(المخ الكبير) و(الملسن) ، ومن الألقاب المتداولة بين المراهقين في هذا الشأن لقب (محراث) أو (موس).

لذلك يختار المتفوق أن يكون وحيداً ويؤثر الانسحاب والعزلة والهروب إلى عالمه الخاص منشغلا باهتماماته الفنية أو العلمية أو القرائية أو الموسيقية مستغنياً وبها عن علاقات مملة مع الأقران، وبعضهم قد ينزع إلى منطقة مشاعره وإعادة بنائه المعرفي بشكل يرضى ذاته منكراً مشاعر الأسى والقلق التي يعانيها من جراء رفض الأقران ونبذهم له، وربما لجأ بعض الموهوبين إلى تصنع التوسط أو العادية في الأداء – أو حتى الغباء – وتعمد إخفاء مواهبه، وإنكار مقدراته العادية ، فيميل إلى الإنجاز أو الأداء بأقل مما تسمح به هذه المقدرات .

ويدعى عدم استطاعته الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها المعلم ، ويتخلف في واجباته المدرسية التماساً لتقبل الأقران له ورضاهم عنه ، تبدو الفجوة حينئذ واسعة بين مستوى طاقاته الحقيقية Potential وإنجازه الفعلي Actual Achivement  حيث يعد التفريط التحصيلي أحد أساليب التوافق اللاسوية.

النزعة الكمالية : والتوقعات العالية التي يضعها الموهوب لنفسه وما يترتب عليها من ضغوط وقلق وخوف زائد من الفشل ، وتجنب مواجهة الضغوط Copout  ومماطلة وتلكؤ Procrastination  ، وحساسية للنقد. ويسهم الآباء في كثير من الحالات في تعميق توجه أبنائهم الموهوبين ونزعتهم الكمالية عندما يحثونهم باستمرار على الأداء الرفيع ، ويدفعونهم دفعاً وبشتى الطرق إلى الإتقان الكامل.

وقد يشددون على ألا يكون الإنجاز المثالي للأبناء في المجال الذى يتميزون فيه فحسب؛ وإنما في سائر المجالات، مما يعرض هؤلاء الأبناء لضغوط مستمرة ، ويولد لديهم خوفاً متزايداً من الفشل نتيجة شعورهم بعدم كفاية مقدرتهم لبلوغ مستوى الكمال في عملهم. ولا يخفى أن هذا التشديد وبشكل متزايد على المتفوق من قبل بعض الآباء وتحميل أبناءهم مالا طاقة لهم به ربما ينطوي على رغبة دفينة في أن يحقق الأبناء ما فشل هؤلاء الآباء في تحقيقه من مستويات إنجاز رفيعة خلال طفولتهم وسنين دراستهم وفى حياتهم المهنية.

ـ الإحباطات والضغوط النفسية الناجمة عن التباين الشديد في مظاهر النمو:

يبدو الطفل العادي متسقاً أو متوافقاً من حيث النمو الجسمي والعقلي والانفعالي والاجتماعي طبقاً لعمره الزمنى ، بينما نجد جوانب نمو الطفل الموهوب – على العكس من ذلك – تمضى بمعدلات متفاوتة السرعة ، حيث يبدو كما لو كان نسيجاً خاصاً يجمع بين مراحل نمائية متباينة وأعمار مختلفة، فمهاراته الحركية – مثلاً – وكيفية تناوله ومعالجته للمواد والخامات ، وطريقة حنوه على دميته ربما تتفق ومستوى عمره الزمنى ، لكن مستوى قراءاته وحصيلة معلوماته ، وطريقة تفكيره قد تكون أكبر من ذلك.

وقد يكون خياله جامحاً يقوده إلى أفكار ورؤى يتطلع إلى تحقيقها واقعياً لكن مقدراته الجسمية ونفوذه المحدود يُعجزه عن ذلك .

ويولد هذا النسيج غير المتجانس أو ذلك التباين في مظاهر النمو لدى الطفل الموهوب وما يترتب عليه من أنماط سلوكية شعوراً بالقلق والإحباط –  وربما التمزق –  كما يسهم في خلق صعوبات توافقية مع الآخرين فضلاً عن أنه يصيب الآباء والمعلمين بالارتباك حينما يتعاملون معه.

ـ عدم تفهم المحيطين بالموهوبين والمتفوقين لدوافعهم واحتياجاتهم:

يتمتع الموهوبون والمتفوقون بطاقات غير محدودة وحيوية فائقة Very Energetic ومستوى وفير من النشاط، ولديهم دوافع قوية للتعلم والعمل Highly Motivated .، وهم قادرون على الانهماك والانغماس فى العمل لفترات طويلة وقد لا يحتاجون سوى إلى ساعات محدودة من النوم ، كما يتمتعون بيقظة عقلية وفضول متزايد ، وشغف بالاستطلاع والاستكشاف والتجريب .

وغالبا ما يخلق فضول الأطفال الموهوبين والمتفوقين وحركتهم الدؤوبة وتساؤلاتهم المستمرة حالة من الارتباك وعدم الارتياح لدى المتعاملين معهم ويسبب لهم المتاعب .

وربما نظروا إلى هؤلاء الأطفال  نتيجة لذلك – على أنهم عابثون غير منضبطين وفوضويين  ومثيرون للمتاعب أو ينقصهم التركيز وأنه يجب ردعهم وتعليمهم كيف يتصرفون ويسلكون على شاكلة بقية الأطفال

مما يؤثر سلبيا على ذواتهم ويشعرهم بالتعاسة والذنب ، وربما يلتبس الأمر على البعض من الآباء والمعلمين فيخلطون بين تلك الطاقة والحيوية لدى الطفل الموهوب ، واضطراب الانتباه المصحوب بفرط النشاط لدى بعض الأطفال المضطرين .

مما يترتب عليه انشغالهم بتجنب الاضطراب في السلوك والبحث عن علاجه بدلا من الاهتمام بجوانب موهبة الطفل والبحث عن سبل تنميتها .

وتتطلب هذه المشكلة تفهم المحيطين بالطفل الموهوب لدوافعه القوية الداخلية للعمل والنشاط ، وإشباعها بدلا من كفها وإحباطها ، وتهيئة الأنشطة التي تستحث اهتمامه وتستوعب طاقاته ، وتتيح له إظهارها والتعبير عنها .

ـ الشعور بالسأم والملل من المهام الروتينية:

وعدم الاكتراث  بالأعراف والنظم المقيدة لحرياتهم  مما يشعر الموهوبين والمتفوقون  بالسأم والضيق داخل بيوتهم وفصولهم من أداء المهام والتكليفات الروتينية والبسيطة التي ينفرون منها عادة، فهم يستمتعون أكثر بالمهام الصعبة والمعقدة التي تتحدى استعداداتهم ، والتي تكفل لهم قدرا عاليا من الحرية والاستقلالية في التفكير والعمل كما يشعرون بالضجر والملل خلال العملية التعليمية المعتادة لأنهم يتعلمون بسرعة أكبر من أقرانهم، ولديهم المقدرة على تجاوز الخطوات المعتادة في تسلسل التفكير العادي ، وعلى القفز إلى معالجة التفصيلات الدقيقة للموضوع المطروح. والتفكير فيما وراء الأشياء قبل أن يكمل معظم أقرانهم الإلمام بالقواعد التي يعدها المعلم جزءا أساسيا يجب إتقانه قبل الانتقال إلى هذه التفصيلات

وغالبا ما ينجزون أعمالهم المدرسية في نصف الوقت وربما أقل من ذلك ، لذا فهم يشعرون بوطأة الانتظار والسأم والملل عندما يجبرهم المعلم على التقيد بما يعمله الآخرون من الطلاب المتوسطين ، ولا تستثمر سرعاتهم الخاصة في التعلم فيضيع جزء كبير من وقتهم من دون استثمار.

ونتيجة لذلك، فإنهم قد يشغلون وقتهم في أعمال تافهة أو مسيئة للآخرين أو يستغرقون في السرحان    وأحلام اليقظة

ـ مشاعر الهم والتشاؤم والاكتئاب:

وهى تلك المشاعر الناجمة عن حساسيتهم غير العادية تجاه مشكلات المجتمع والعالم ، والشعور بالمسئولية الأخلاقية نحو الآخرين ، وبالعجز عن التأثير والتحكم فيما يجرى حولهم من أحداث صارمة

يتمتع الأطفال الموهوبين والمتفوقين بمستوى متقدم من النمو العقلي واللغوي، وبالحساسية المرهفة وقوة المشاعر والعواطف، ولديهم نظام قيمي وأخلاقي يطورونه مبكرا ، فهم يتبنون مثلاً ومبادئ رفيعة مشاعر الحيرة والتردد والصراع في مواقف الاختيار الدراسي والمهن، حيث تحكم ظروف هذه البيئة الاجتماعية اعتبارات عديدة منها حجم الأسرة وتركيبها ، والوضع الاجتماعي – الاقتصادي ، وترتيب الطفل في الأسرة والاتجاهات الوالدية السائدة فيها. كما أن الأسرة، كما أجمع كل من علماء الصحة النفسية وعلماء التربية هي التي تزود الفرد بالرصيد الأول من أساليب السلوك الاجتماعي .وبذلك تزوده بالضوء الذى يرشده في تصرفاته وسائر ظروف حياته، ففي الأسرة يتلقى الطفل أول درس في الصواب والخطأ ، والحسن والقبيح.

ـ اللامبالاة من جانب الوالدين:

وربما تكون هذه المشكلة من أخطر المشكلات التي يواجهها أو يتعرض لها الطفل المتفوق عقليا، فعدم اكتراث والديه أو إهمالها لمواهبه وقدراته العقلية يشكل عبئا ثقيلا عليه من الناحية النفسية. وتظهر اللامبالاة من جانب الوالدين إما في صورة غياب وعى الوالدين بقدرات طفلهما المتفوق أو خشيتهما من التركيز على تفوقه لئلا يفلت زمام الأمور ن أيديهما فلا يستطيعان بعد ذلك كبح جماحه.

ويمكن أن نضيف أسبابا أخرى لهذه اللامبالاة من جانب الوالدين منها الخوف من أن يعوق نبوغ طفلهما قدرته على تكوين علاقات طيبة مع إخوته وأخواته وقد يكون الوالدين في شغل شاغل بمشكلات الحياة اليومية عن مجرد التعرف على أحوال الطفل . وقد يكون شعور اللامبالاة – من جانب الوالدين – ناتجا عن الفقر والجهل معا.

ومهما تكن حقيقة هذه الأسباب التي تكمن وراء عدم اهتمام من بالمنزل بطفلهم المتفوق ، فإن كل محاولات الآباء والأمهات في الإبقاء على طفلهم المتفوق ضمن العاديين ” الأسوياء ” كما يظنون سوف تحمل هذا الطفل على السأم والملل والتهاون وقد يؤدى هذا أيضا إلى تملكه شعوراً  بالإخفاق والفشل أو إلى القلق النفسي الذى قد يلازمه طيلة حياته.

ـ استخدام أساليب والدية لا سوية في التنشئة :

من قبيل التسلط والتشدد والإكراه والقسوة والإهمال ، وما يترتب عليها من شعور الطفل الموهوب بالألم النفسي والإحباط والقلق والعجز والخوف ، وإكراهه على المسايرة والاتباعية وسلب لديهم من شعور بالتميز ، ويؤثر سلبيا على ثقته بنفسه ومفهومه عن ذاته، ومن هذه الأساليب أيضا التقييد والحماية الزائدة اللذان يؤديان إلى تثبيط همة لطفل الموهوب ونشاطه الاستطلاعي والاستكشافي ويحدان من حريته واستقلاليته، كما أن الخوف من التعبير عن الأفكار الجديدة والخلاقة وكبتها من قبل الأبناء هو نتاجاً لأسلوب الضبط الشديد الذى يمارسه الآباء خلال معاملتهم لأطفالهم مما يعوق نمو استعداداتهم الإبداعية

ـ إهمال المتفوق والسخرية منه:

قد لا يهتم الآباء والأمهات بمواهب أطفالهم رغم أنهم بطبيعة الحال يكنون لهم الحب العميق  فمن المستبعد أن يكون سبب الإهمال نضوب معين الحب والحنان عند الآباء والأمهات . وربما يكون السبب في ذلك ضيق أفقهم وقلة خبراتهم بطبيعة الطفل المتفوق مما يؤدى إلى عدم تقديرهم لهذا الطفل المتفوق تقديراً كافياً. وكثيرا من الآباء قد يسخر من الطفل الذى يفضل الكتب والقراءة على اللعب ، أو يفضل الرسم على القيام بعمل مربح.

  ـ إهمال إشباع الحاجات الأساسية للمتفوق:

فغالبا ما يخطئ بعض الآباء والأمهات في نظرتهم إلى طفلهم المتفوق بمعنى أن تغيب عنهم النظرة الحقيقية لما يتمتع به هذا الطفل من قدرات عقلية متميزة فينبهرون بإمكاناته العقلية وفى ضوء هذا الانبهار يركزون فقط على إشباع الناحية العقلية متناسبين أن هناك حاجات أساسية أخرى يتعين إشباعها إلى جانب الناحية العقلية. ومن بين هذه الحاجات أن يعيش الطفل مرحلته العمرية كطفل لا كراشد مصغرا  وأن ينال إشباعا في حاجة أساسية هي الحاجة إلى الرعاية والحب و التقدير، كالحاجة إلى التقبل والتعبير عن الذات والحاجة إلى الشعور  بالأمن النفسي .. وغيرها .

ـ مشكلات مصدرها البيئة المدرسية:

المدرسة هي المؤسسة التي أسند إليها المجتمع أن تقدم لأبنائه – بشكل مقصود ومخطط وفق أهدافه وطبيعة العصر – الخبرات التي تهيئ لهم النمو السوي في جميع المجالات ، وهذه الخبرات تتضمن المعلومات ، طريقة التفكير ، الميول ، الاتجاهات ، القيم ، المهارات والقدرة على التذوق. ومن ثم فهي خبرات تمس – بشكل متكامل – جوانب شخصية الطفل الجسمية والعقلية المعرفية  والانفعالية  والاجتماعية . وقد أشار كلاُ من إلى بعض المشكلات التي  يواجهها المتفوق في البيئة المدرسية كما يلي:

 الشعور بالملل والضجر: من المناهج الدراسية العادية والمهام الروتينية المصممة غالبا للطلاب المتوسطين ، والتي تؤكد على حفظ المعلومات واستظهارها وتتسم بالجمود، ولا تتحدى الاستعدادات العالية للموهوبين والمتفوقين ولا تستثير اهتماماتهم بدرجة كافية ، ولا تشبع احتياجاتهم غير العادية للاستثارة العقلية وإلى المعرفة الواسعة العميقة. وهو ما يؤدى إلى تراخيهم وكسلهم وعدم تحمسهم للدراسة وخفض مستوى دافعيتهم إلى التعلم  والاستغراق في الأفكار الخيالية وأحلام اليقظة بدلا من تكريس طاقاتهم في أعمال منتجة ، وقد يهربون من المدرسة ويمارسون أشكالا مختلفة من السلوك الجانح والمضاد للمجتمع.

 تثبيط حماسة الموهوبين والمتفوقين:  تثبيط حماسة الموهوبين والمتفوقين وشعورهم بالإحباط ، وتدنى مفهومهم عن ذواتهم ، والإفراط في نقد الذات من جراء معاملة بعض المعلمين غير المقتدرين مهنيا والذين لا يتفهمون معنى الموهبة والتفوق واحتياجات الموهوبين والمتفوقين  ويضيقون بأسئلتهم الغريبة وحلولهم غير المألوفة للمشكلات ، كما أنهم يركزون على تلقين المعلومات واستظهارها ، ولا يشجعون السلوك الاستقلالي ، ويفرطون في نقد تلاميذهم الموهوبين . وينزعون إلى السلطوية والتأكيد على النظام والضبط ، والانصياع للتعليمات الصارمة ومسايرة النظام ، افتقار المدرسة إلى التجهيزات المناسبة  والمواد والأدوات اللازمة لتفعيل طاقات الموهوبين والمتفوقين ومقدراتهم إلى الحدود القصوى ؛ كالمعامل والمختبرات ، والورش والملاعب ، والخامات والمواد الفنية والآلات الموسيقية ، ومراكز مصادر التعلم Learning Resources .التي يمكن أن تلبى احتياجاتهم الخاصة إلى الاكتشاف والبحث والتعمق والاعتماد على النفس  وتمكنهم من العمل كأفراد وكمجموعات صغيرة في بيئة غنية ومحفزة وتيسر لهم الخدمات التي لا يستطيعون الحصول عليها في حجرات الدراسة العادية من مواد مطبوعة كالمراجع والدوريات ، ومواد غير مطبوعة ؛ كالمواد السمعية والبصرية ، وأجهزة الكمبيوتر ، وشبكات المعلومات المحلية والعالمية .. وغيره، ممّا يسمح لكل منهم بالتعلم الذاتي أو الدراسة المستقلة ، وإجراء التجارب والمشروعات الخاصة والبحوث الفردية ، والتفكير والتعمق في بعض الموضوعات والمجالات وفقا لاهتماماته الخاصة.

استخدام أساليب تقييم غير مناسبة: والتي لا تقيس سوى مهام محدودة وضيقة ، كاسترجاع المعلومات والتفكير التقاربي كامتحانات نهاية العام، وغياب الأساليب التي تفسح مكانا أوسع للتفكير الناقد والإبداعي، والفهم والتحليل والاستنتاج والتركيب ، وحل المشكلات والتعبير الذاتي؛ كالتقويم الأصيل والمستمر والتقويم الذاتي والمعزز لنمو استعدادات الطفل ومقدراته.

طرق وأساليب التدريس التي تناسب الطلاب الفائقين:

ـ  طريقة المناقشة والحوار:

وهى طريقة تقوم في جوهرها على الحوار، ويعتمد المعلم فيها على معارف التلاميذ وخبراتهم السابقة ، فيوجه نشاطهم بغية فهم القضية الجديدة مستخدما الأسئلة المتنوعة ، وإجابات التلاميذ لتحقيق أهداف درسه ، ففيها إثارة للمعارف السابقة ، وتثبيت لمعارف جديدة ، والتأكد من فهم هذا وذلك وفيها استثارة للنشاط العقلي الفعال عند التلاميذ ، وتنمية انتباههم ، وتأكيد تفكيرهم المستقل،  والمناقشة في أحسن صورها اجتماع عدد من العقول حول موضوع من الموضوعات أو قضية من القضايا ودراستها منظمة ، بقصد الوصول إلى فهم هذا الموضوع ، أو الاهتداء إلى رأى في موضوع القضية .

وللمناقشة عادة رائد يعرض الموضوع ، ويوجه الجماعة إلى الخط الفكري الذى تسير فيه المناقشة حتى تنتهى إلى الغاية المرجوة منها :

– مشكلات مصدرها البيئة الأسرية : غياب الوعي بمعنى الموهبة و التفوق أو سوء فهمهما و ما يترتب على ذلك من لامبالاة و عدم اكتراث بطاقات الطفل واستعداداته غير العادية وتجاهلها           وإحباطها.
– عدم تفهم الاحتياجات النفسية و العقلية و الاجتماعية للموهوبين و المتفوقين و إهمالها و عدم إشباعها  كالحاجة إلى التقبل و المساندة و التقدير و الحاجة إلى التعبير عن الذات و الحاجة إلى الشعور بالأمن النفسي….وغيرها .
 – افتقار البيئة المنزلية للمواد و الخامات و الأدوات اللازمة للعب و الاكتشاف و التجريب، و عدم تهيئة الأنشطة التي من شأنها استيعاب طاقات الأطفال الموهوبين و المتفوقين و تصريفها و استثمارها بشكل موجه و مفيد، و استثارة تفتحهم و نموهم العقلي إلى الحدود القصوى، و دفعهم إلى التفكير و التعلم و صقل مهاراتهم و زيادة خبراتهم.
–  استخدام أساليب والدية لا سوية في التنشئة من قبيل التسلط و التشدد و الإكراه و القسوة و الإهمال، و ما يترتب عليها من شعور الطفل الموهوب بالألم النفسي و الإحباط و القلق و العجز و الخوف  وإكراهه على المسايرة، والاتباعية و سلب ما لديه من شعور بالتميز يؤثر سلبياً على ثقته بنفسه   و مفهومه عن ذاته. و من هذه الأساليب أيضا التقيد و الحماية الزائدة اللذان يؤديان إلى تثبيط همة الطفل الموهوب و نشاطه الاستطلاعي و الاستكشافي و يحدان من حريته و استقلاليته كما أن الخوف من التعبير عن الأفكار الجديدة و الخلاقة و كبتها من قبل الأبناء يعدان نتاجاً لأسلوب الضبط الشديد الذي يمارسه الآباء خلال معاملتهم لأطفالهم مما يعوق نمو استعداداتهم الإبداعية .
–  الاتجاهات الوالدية و الأسرية المتحيزة نحو بعض مظاهر الموهبة و التفوق دون غيرها مما قد يترتب عليه إكراه الطفل الموهوب في مجال ما لا يلقى قبولا من والديه كالفنون و الموسيقى مثلاً على التخلي عنه و الامتثال لممارسة الأنشطة و الاهتمام بالمجالات التي يحبذانها و قد يمارس الوالدان على طفلهما ضغوطا لاختيار مجال دراسي أو تخصصي لا يتفق مع اهتماماته و ميوله.
–  تمجيد جوانب القوة لدى الطفل الموهوب و المتفوق, و التشديد المتزايد على التفوق, و حثه باستمرار على الانجاز و الأداء المثالي, و دفعه دفعاً إلى التنافس من أجل الفوز و أن يكون هو الأفضل على الإطلاق, مما يساعد على تأصيل النزعة الكمالية لدى الطفل و يجعله عرضه للضغوط و الخوف من الفشل، و يدفعه إلى الإحجام و تجنب المخاطرات .
ـــ  مشكلات مصدرها البيئة المدرسية
تتعدد هذه المشكلات لتشمل مشكلات الطفل الموهوب سواء مع معلميه أو مع زملائه او مع المنهج المدرسي
–  الشعور بالملل والضجر من المناهج الدراسية العادية والمهام المدرسية الروتينية المصممة غالباً لطلاب المتوسطين, والتي تؤكد على حفظ المعلومات واستظهارها و تتسم بالجمود، ولا تتحدى الاستعدادات العالية للموهوبين والمتفوقين ولا تستثير اهتماماتهم بدرجة كافية,
–  تثبيط حماسة الموهوبين و المتفوقين, و شعورهم بالإحباط ,و تدني مفهومهم عن ذواتهم ,و الإفراط في نقد الذات من جراء معاملة بعض المعلمين غير المقتدرين مهنياً و الذين لا يتفهمون معنى الموهبة و التفوق و احتياجات الموهوبين و المتفوقين و يضيقون بأسئلتهم الغريبة وحلولهم غير المألوفة للمشكلات.
–  افتقار المدرسة إلى التجهيزات المناسبة ، و المواد و الأدوات اللازمة لتفعيل طاقات الموهوبين  والمتفوقين و مقدراتهم إلى الحدود القصوى
–  الشعور بالتقييد و التهديد و عدم الأمن في البيئات و المناخات المدرسية المشبعة بجو التسلطية  والإكراه و الإهمال، والجمود و عدم تشجيع التنوع و الاختلاف و التعددية في الآراء و الأفكار, و ربما لجأ الموهوبون و المتفوقون نتيجة لذلك إما إلى كبت استعداداتهم و التخلي عن أفكارهم الجديدة  والأصيلة، أو إلى التمرّد و الانحراف عن السواء .
–  استخدام أساليب التقييم التي لا تقيس سوى مهام محدودة و ضيقة، كاسترجاع المعلومات و التفكير التقاربي؛ كامتحانات نهاية العام، و غياب الأساليب التي تفسح مكاناً أوسع للتفكير الناقد والإبداعي الفهم و التحليل و الاستنتاج و التركيب، و حلّ المشكلات و التعبير الذاتيّ.

شاركنا رأيك!