مجلة الإصباح للعلوم الإنسانية العدد 7مايو 2022

مجلة الإصباح للعلوم الإنسانية العدد 7مايو 2022

 

كلمة العدد

                                                                                 د. جمال الهاشمي   

رئيس التحرير

من الواضح أن أية مجلة لا يمكنها أن تحدد أهدافها أو ترسم طريقها ما لم تتجاوز العشرة الأولى من أعدادها، لا سيما وأن المجلات قد تكاثرت عددا واعتملت الكم مقياسا لنجاحها واستمرارها، وأصبحت واحدة من السلع السوقية التي ترتبط بالمقابل بعد أن  انحرفت بوصلة النخب الثقافية والأكاديمية عن مفهوم البحث والثقافة.

فالكثير من البحوث تنشر من أجل البحث، ومن أجل الترقيات، وتكتب الكتب من أجل الكتابة، وتنشر من أجل النشر، وبقدر حجم الكتابة بلغت منزلة الكاتب، دون معايير موضوعية، أو أحكام منهجية، وصار حكما على المجلة أن تقبل ما يرسل إليها أو يحكم عليها بالانقطاع.

وأزمة البحث العلمي يرجع إلى التقليد الأعمى تتبعا للشكليات والسياقات والمنهجيات دون وعي باستعمالاتها، وعلى أساس ذلك نشأ التقليد  المنهجي نتيجة لامتهان التعليم وتوريث العلم ، وإدخاله ضمن السلع الاستثمارية وهي انتكاسة في الفهم والوعي والتعليم والتنمية والتربية تالية لأزمة كانت قائمة في السياسات التعليمية  السابقة، إذ كانت مؤسسات الدولة والسياسيات التعليمية  تجعل منه وسيلة من وسائل تجفيف البطالة وأحد الضمانات الاجتماعية للمندمجين في السلك التعليمي الجامعي والمدرسي تماما.

وإلى جانب التقليد المنهجي نشأت الفوضوية المنهجية، وبينهما صراع أشبه بصراع المعتقدات، مما ترتب عليه فوضوية المجلات المنتسبة للعلمية ولكن على أساس من التحكيم الذاتي دون شفافية وموضوعية أو منح الباحث الحق في التعلم من التوجيهات أو منحه حق الرد بالحجج المنهجية للدفاع قلمه الذي حبر البحث العلمي إن كان مخالفا لرأي المجلة.

وقد اعترى البحث عقدة الارتباط بالتنمية وعقدة الأيدلوجيا وهو السائد في العوالم الإسلامية تحديدا، إذ يعد البحث أداة من أدوات الصراع مع الآخر، وليس وسيلة من وسائل التنمية. أما الفوضوية فهي إشكالية أخرى تدلل على فوضوية المؤسسات التعليمية وفوضوية السياسات العامة، كما تدلل على حراك مقاوم  للسياسات التعليمية، وهذه لا تمتلك من شرعية الإكراه إلا بما تمنحه من شهادات تتيح للمتعلم الانخراط بموجبها في الوظيفة العامة للدولة.

ويعد هذا التحدي من أهم أولويات مركز الإصباح الذي يرى أن التعليم هو عنوان الوعي والحضارة والأخلاق والتنمية ولا صلاح للتعليم ما لم يتحدد بمنهجيته وموضوعيته وانفتاحه ونقديته للذات والآخر بنفس ميزان النقد الإنساني المتجرد عن التحيز العقدي بشتى أنواعه.

وحتى نكون بداية لافتة للتغيير فإن المجلة لا تخضع لاتجاه معين بقدر ما تسعى نحو خلق نخب أكاديمية مستقلة تسعى لحمل لواء التغيير والتجديد والانفتاح وقبول الآخر المنهجي أو بموجب المحددات المنهجية والرؤية العلمية القائمة على البراهان والحج بأنواعها.

وأخير فإن المجلة هي عنوان كاتبها وتتفاوت فيها مراتب المنهجية من كل التوجهات والاتجاهاتات والجهات، غير أن المركز يتبنى رؤية منهجية علمية لا يمنحها إلا لمن يريدها بحقها ضمن مشروع عالمي يعيد تشكيل الذات في العالم بما يمكنه  بذلك التغيير من تغيير العالم..

للتحميل  مجلة الإصباح للعلوم الإنسانية- العدد السابع 2022

شاركنا رأيك!