فجوات التعليم الالكتروني

د, ميثاق بيات الضيفي

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كركوك

mba1111111@gmail.com

يعتبر التعليم االاكتروني من الموضعات الحديثة و التقنيات الإلكترونية  المعاصرة  وتبرز فيه فجوات منعددة تؤثر على  العملية التعليمية  وعند مناقشة التعليم الإلكتروني، يتم استخدام قائمة طويلة من المصطلحات المختلفة: كالتعليم عبر الإنترنت ، والتعليم عن بعد، والاتصالات بوساطة الكمبيوتر ، والتدريب على الكمبيوتر ، والتعليم الإلكتروني ، والدروس الافتراضية ، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التدريب المفتوح ، التدريب عن بعد ، التدريب الموزع ، التدريب على شبكة الإنترنت ، التدريب الافتراضي… وفي هذه المرحلة لا يمكن اختزال جميع التعريفات الحالية إلى مصطلح واحد، وإن عدم اليقين في المصطلحات له تأثير كبير على تفسير نتائج الدراسات المختلفة، ولذا لابد من التوضيحات لترسيخ نتائج البحوث المختلفة وتشكيل مصطلحات واضحة، أي أنه في كل مقال علمي أو دراسة عن التعلم الإلكتروني، من الضروري تحديد المعلمات الدقيقة للمصطلحات بوضوح والإشارة إلى المقصود بالضبط.       

 إن البحث في التعلم الإلكتروني يحتاج إلى أن يكمله بحث عن الدور الجديد للمعلم، والتي من الناحية العملية يجب أن تكون قادرة على إدارة التعلم الإلكتروني بشكل فعال، مما يستدعي ببرامج التعلم الإلكتروني لتكوين نهجًا أكثر تفصيلاً من مجرد اجتماعات المعلمين والطلاب المتزامنة وغير المتزامنة، وبالتالي يعد إعداد جيل جديد من المعلمين لتنفيذ التعلم المزيج والتعلم عبر الإنترنت جزءًا لا يتجزأ من العملية التعليمية الحديثة. وإن إدخال التقنيات الرقمية في العملية التعليمية والمنهجية لا يعني فقط تغييرًا في ممارسة اجتماعات المعلمين والطلاب من “وجهًا لوجه” إلى الاجتماعات باستخدام البيئة التكنولوجية، اذ يجب ان نقر ان الطلاب والمعلمين يحتاجون حقيقة إلى التدريب الشامل لمحو الأمية الحاسوبية.

وتعتبر العديد من دراسات التعلم الإلكتروني ليست سوى تقييمات لأثر التكنولوجيا على المدى القصير، وهناك تكرارات مستمرة في البحث، وأساليب أو تقنيات تدريس محددة تتغير ببساطة، ومثل هذه الدراسات محدودة للغاية في قدرتها على عكس نطاق القضايا المرتبطة باستخدام التعلم الإلكتروني بالكامل ، وآثاره والمشاكل ذات الصلة، وتفتقر معظم دراسات التعلم الإلكتروني إلى أدلة تدعم التغييرات الإيجابية بمرور الوقت. وتوجد فجوات كبيرة في البحوث الاكاديمية عبر التعلم الإلكتروني، وغالبًا ما تكون نتائجها متناقضة وضعيفة وغير قابلة للتطبيق وليست موثوقة دائمًا، لذا يجب بذل الجهود لتحسين جودة البحث الذي يتم إجراؤه على وعبر تطبيق التقنيات الجديدة في بيئات مختلفة، فضلاً عن دمج نتائج العديد من الدراسات في نتائج شاملة يمكن استخدامها من قبل الباحثين والممارسين والعلماء.

وتواجه الدراسة والتعلم والبحث والتطبيق عبر التعلم الإلكتروني تحديات فيجب على جميع المشاركين في العملية معالجتها، لأننا بعالم تتطور فيه التقنيات بوتيرة متسارعة وخاطفة، مما يجعل من الصعب مواكبتها ودراسة تأثيرها على العملية التعليمية في الحاضر والمستقبل، ولهذا فمن الضروري تحديد متغيرات التعلم الإلكتروني الأقل حساسية لتطور التقنيات الجديدة بحيث يمكن دراسة آثارها على مدى فترة طويلة من الزمن.وهنا ينبغي النظر في مزايا استخدام التكنولوجيا الجديدة بالتعليم ومقارنتها بالطريقة التقليدية من حيث الكفاءة والنتائج العلمية وحتى المجتمعية والفكرية والاقتصادية، وإذا كانت التقنيات الجديدة توفر زيادة في التكلفة، فلا يمكن تبرير استخدامها إلا إذا تم تحقيق مستوى أعلى من التعليم والتدريب مقارنة بالتقنيات التقليدية، وإذا كانت نتائج العملية التعليمية في حالة استخدام التكنولوجيا الجديدة والتقليدية هي نفسها، فلا يمكن تبرير إدخال تقنية جديدة إلا عندما توفر وفورات في النتائج، ولا ينبغي إدخال التقنيات الجديدة في العملية التعليمية لمجرد اعتبارها مبتكرة في طبيعتها، انما يجب استخدامها وتفعيلها فقط، إذا كانت أفضل علميا ومجتمعيا وفكريا وأرخص اقتصاديا.

شاركنا رأيك!