عولمة الوباء واقتصاد العولمة

عولمة الوباء واقتصاد العولمة

د. جمال الهاشمي

تتنافس العولمة الاقتصادية المنظمة وفوضوية وباء كورونا العالمية على إعادة تحديد ملامح الاقتصاد العالمي الجديد، في الوقت الذي ترى الصين أن مواردها الاقتصادية بسبب الفيروس يهدد نموها الاقتصادي وتوسع من نطاق دائرة المؤامرة بالتحالف مع روسيا للحفاظ على مكانتها العالمية في سلم الاقتصاد الدولي.

نجد دول أوروبا تجند إمكانياتها الاقتصادية لشركات متخصصة في البحوث والبيولوجية وصناعة الدواء وتتخذ التدابير اللازمة لحماية المواطنين من الوباء، ففي فرنسا لا يتم خروج أي شخص من منزله إلا بتصريح مسبق لتنظيم سيرورة الحركة بعيدا عن الازدحام ومن خالف ذلك فرض عليه غرامة مقدارها 135 يورو.

في البلدان العربية بدأت سياسة الحجر الصحي بإغلاق دور العبادة مع بقاء المولات مفتوحة وشهدت ارتفاع في السلع الغذائية وفي المقابل فإن وباء كورونا بعد سياسات الانفتاح فرض الحجاب على الرجال والنساء ” وقرن في بيوتكن” فإن للمرأة فيه ميزة فإنه يدرج الذكور في منزلة القواعد.

هذه المفارقة بين نمطية التشديد على المساجد في مقابل الانفتاح على المولات يؤكد مدى اهتمام الدول المتشددة ف الحفاظ على القيم الاقتصادية وتراكم الثروة كوباء عالمي أخطر من وباء كورونا”

تتزايد حركات إعلامية مقارنة بين الصين كدولة عظيمة مارست سياسة الاستبداد الاقتصادي العالمي وحطمت البنية التحتية للاقتصادات الوطنية التي هي ضرورية للحفاظ على بقاء المجتمعات والنظم السياسية إذا تعرضت للوباء العالمي واهتزاز المنظومة الاقتصادية العالمية.

تؤكد السياسات الاقتصادية الأوربية عبر مجلس الاتحاد الأوربي على أهمية تنمية الاقتصاديات الريعية القديمة في الوقت التي تؤكد فيها على أهمية الاقتصاد التجاري والعالمي بالارتكاز على الاقتصاديات التقليدية كمنظومة دفاعية أخيرة لحماية المجتمعات في حال الاضطرابات الاقتصادية العالمية كنظرية تعتمد التوازن بين القيمة والتحولات.

إذا فقدت الأوراق المالية قيمتها وصارت السلع ونظام المقايضة بالسلع هو التطور الانعكاسي لحركة الاقتصاد العالمي الذي بلغ الذروة وصار التراجع هو المصير المحتوم للاقتصاديات الرجعية؟

أما في البلدان العربية فإن الاقتصاديات الريعية ليست بذلك الشيء المنتظم حيث تهدر مليارات الليترات من المياه عبثا ويعاني الفلاح من أزمات اقتصادية متعددة تدفعه للانخراط في منظومة الاقتصاديات المدنية المعاصرة، وقد تدفع به التوجه من جديد نحو الاقتصاد الرعوي التقليدي للحفاظ على البقاء.

إذا استمرت الفترة الزمنية للوباء فالإنسان والحيوان ليس فقط هو الضحية ونما ستنهار دول وستتغير ملامحها وسيعرض العالم لاهتزازات أمنية واقتصادية ضاربة في العمق لاسيما تلك الدول المرتبطة بنظام الأسهم والبورصات وهو ما تخشاه الصين ودول الترانزيت للسلع العالمية وخصوصا في البلدان العربية.

وقد جندت الدولة الفرنسية ثلاثة مليارات يوروا دعما للمحتجزين في بيوتهم في إطار تنظيم الحجر الوقائي وإيقاف الضرائب بالإضافة إلى مجانية المياه والكهرباء ومع هذا تشهد فرنسا حاليا ازدحاما على مواقع المراكز التجارية ولأول مرة تخلوا المراكز من السلع تماما.

ويأتي التساؤل حول دور الحكومات العربية ومدى قدرتها على اتخاذ التدابير نفسها، وعن مدى قدرتها على توفير الإمكانيات اللازمة إذا تحقق الحجر الصحي وتوقفت الأعمال خصوصا وأن الغالبية يوفرون أقواتهم يوميا وليس لديهم القدرة على تأمين حياتهم إذا ما سعت الدول العربية لتنظيم عمليات الحجر الصحي.

وإذا نظرنا إلى الصين من جهة وحكومات عربية تسعى للتهوين من وباء كورونا فإن الصين استطاعت أن تبني مستشفيات مركزية ولكنها لم تستطع السيطرة أو التغلب على وباء كورونا، وإن كانت قد تقدمت في الإعلام إلا أن الواقع يشهد خلاف ذلك.

ومع كونها دولة أربعمائة مليون ومليار إلا أنها استطاعت توفير الخدمات المجانية لشعبها، في المقابل تسعى الدول العربية للتخلص من الكثافة السكانية لمعالجة أزمة البطالة.

كما أنه لا يوجد إحصائيات دقيقة في غالب البلدان العربية وإيران ودول العالم الثالث ولا توجد في بنية صحية قادرة على استيعاب المصابين لا سيما وأن الحالات تتضاعف كل ثلاثة أيام، وما يزيد الطين بله أنه لا يوجد بنية اقتصادية، إذا استمر الحال سيذهب المدنيين ضحية التقدم بينما سينجو غالبية العالمين في الاقتصادات الريعية.

 

يذكر بأن الصين هي الدولة الأكثر التي تتواجد فيها كبريات الشركات العالمية المساهمة نتيجة لرخص عمالتها وقدرتها البيروقراطية على تنمية المشاريع الصغيرة ورأس المال الاجتماعي المرتبط باقتصاديات الشركات الإمبريالية الكبرى.

يشار إلى أن هذا الوباء متطور جدا ويدمر البكتريا ء التي لا ترى بالعين وحتى الإنسان والحيوان وربما بعض النباتات وهو أخطر التطورات البيولوجية عن الأنفلونزا الإسبانية.

أما بالنسبة لنظرية المؤامرة فإن تطوره أثناء المعامل المختبرية بغير قصد ومحاولة توظيفها كترسانة حربية لا يعني أن الصانع في منأى منها، فقد صنعت أوروبا القنابل النووية وكانت أول من استخدمتها ضد اليابان كما شهدت حربين عالميتين، فالسباق المحموم على المكانة الدولية الاقتصادية والسياسية من الضرورات الحتمية وفقا للمعتقدات التلمودية التي تشرع التضحية بنصف الشعب ليعيش النصف الثاني، وهي نفس النظريات البروتستانتية والإنجيلية في التراث المقدس.

شاركنا رأيك!