عظماء ترجلوا.. عزاؤنا والأثر.

بقلم د:  جمال الهاشمي

ودع مركز الإصباح قطبا من أقطاب المركز الصامتين الأستاذ الدكتور “حسن أحمد عبد حنبله”

أستاذ الجغرافيا – كلية التربية جامعة عدن، بتاريخ 09/12/ 2020

بهذا الخبر الذي وصلنا في هذا اليوم ننعي أنفسنا وإياكم ونخب الأخلاق والبحوث العلمية في مركز الإصباح والأمة العربية والإسلامية؛ الرحيل الذي يقطع التساؤل.. والوداع الذي يوقف الخبر.. لكن تبقى الذكريات حية ويبقى الأثر.

للمرة الثانية منذ تأسيس مركز الإصباح للتعليم والدراسات الحضارية يترجل من على صهوة جواده شخصية أكاديمية من أبرز وأنجب من أنجبتهم جامعة عدن – اليمنية من الصف القديم..

من أكثر الأكاديميين اندماجا بالفعل الحضاري الذي يتبناه مركز الإصباح للتعليم وقد حاولت التواصل معه خلال انعقاد مؤتمر الشراكة مع جامعة واسط..  

سبق وأن أخبرني بمرض يلاحقه يمنعه من المشاركة المستمرة، ومع ذلك كان يشارك بصورة دورية ويضع الاقتراحات والتصورات وينقل صورة الواقع.. بمسؤولية وانتماء.

 وكان في أيامه الأخيرة ومن حين إلى آخر يتردد بتواصله، ويحمل الهم الحضاري ومن قبله هم التعليم واليمن .. الدولة التي تتصارع على العدم.

لعمري أن مركز الإصباح يفقد نبيلا شهما وحضاريا شريفا وعلما من أعلامه، وقطبا من أقطابه من الذين لم يمنعهم المرض من التواصل والعمل الدؤوب بصمت دون قعقعة وجلببة من أجل الرقي بالمركز.

لقد قدم وما يزال يسعى لتقديم تصورات لمشكلة المياه في اليمن وخصوصا في مدينة عدن، وشارك ببحث في مجلة الإصباح للعلوم الإنسانية بعنوان “الإدارة المتكاملة للموارد المائية لحوض دلتا تبن”

وسعى بكل ما لديه من إمكانيات لنشر قيم مركز الإصباح والدفع بنخب الجامعة نحو المشاركة بهذه الفكرة الحضارية، إذ كان مؤمنا بهذه القيم الحضارية وقيم التنمية وقيم الحضارة اليمنية التليدة.

 وأبيت بكل زفرات النفس إلا أن ترحل بصمت وبهذا الوجع الكبير.. وجع العام العالمي الإنساني – الأخلاقي- وأبيت إلا أن تترك أثرا عميقا في نفوسنا خلال فترات قصيرة لم نلتقي على واقع وإن كان تواصلنا عبر الأثير يعكس عمق الواقع .

فليس الواقع إلا لقاء على فكرة وأن اختلفت قرون الزمان وحجبت حدود المكان، فكم من واقع على الحقيقة كان وهما، وكم من افتراض على الأثير صار علما.

لا يسعنا في المركز الإصباح إلا أن ننعي انفسنا برحيل أحد عمالقة المركز وأفذاذه، وهذه سنة الله في خلقه أن يسهم في صنع الأفكار العظيمة من لا يقطف ثمارها.. لا سيما وأن كان يرى رحيله قبل اكتمالها.

 وبرحيله خسر المركز أحد أقطابه الأكاديميين المشهود لهم بالأخلاق والتواضع والإصرار والمثابرة .. كما ننعي جامعة عدن على فقدان أبرز من تواصلت معهم خلال هذه الفترة.

عزاؤنا أنفسنا برحيلك .. وعزاؤنا أنك عند الله تعالى فنعم الخاتمة خاتمتك وحسنت وطابت .. فقد كنت من أبرز النجباء الذي يحق لنا أن ننزف الدموع على رحيله .. ونحزن بخسارتنا علما من أعلامنا وأس من أسس المركز السامقة وعند الله الملتقى وإنا لله وإنا إليه راجعون”

شاركنا رأيك!