سؤال التجديد مدخل عام لمعرفة المنهج والأعلام

 محمد المرابط أستاذ الفلسفة وباحث في الفكر الإسلامي

يعتبر موضوع التراث والتجديد من المواضع التي لها حضور كبير في الفعل الفكري الإسلامي المعاصر، حيث أصبح محور اهتمام المفكرين، والعلماء، والمثقفين …على اختلاف “فكرانياتهم” ومرجعياتهم؛ فكتبت كتب، ونحتت مفاهيم واستصحبت مناهج واستصلحت، كما نقلت أخرى واحتطبت.

وإذا تأملنا في من اشتغل وانشغل بهذا الموضوع نجد أنهم مختلفون في المناهج والمنطلقات والمقاصد، وبهذا يعرف الفعل الثقافي العربي الاسلامي  تيارات متعددة، ومختلفة، لكني سأقف مع تيار وتوجه واحد دون الباقي، باعتباره مصلحا ومجددا اصيلا متأصل المنهج والفكر والمقصد، وهذا التوجه له  فكرانيته وتكوينه وتصوراته الإسلامية الخالصة.

لقد درس أصحاب هذا التوجه التراث الإسلامي باعتباره تراث الهوية، والروح الإسلامية الخاصة، وله أسس لغوية وفكرية وروحية تميزه عن غيره، كما أنه عمل بشري وليس وحيا يوحى فالوحي عندهم مقدس (القرآن والسنة) من حيث الثبوت والورود، الأمر الذي جعل أصحاب هذا التوجه يدخلون ساحة التجديد بأسلحة محلية الصنع وبأساليب التراث الإسلامي، القديمة الجديدة، وبروح العصر. بناء على الأرضية المميزة لهم والمختلفة تماما عن أرضية غيرهم .

هذا التوجه أحدث أصحابه ثورة أخلاقية فكرية سياسية أدبية بكل المقاييس، وإن اختلف أصحابه في معالجة القضايا الجزئية، أو غيرها، فإنها _في نظري_ قد تكون بأبعاد شخصية نفسية، لكن يجمعهم مقصد واحد، وعمل أصحاب هذا التوجه الإسلامي، يتجلى في التالي:

▪1- دراسة التراث الإسلامي  باعتباره إنتاجا بشريا له خصوصيا ثقافية وحضارية ودينية ( أفهام العلماء وإنتاجهم في اللغة والأصول والفلسفة والفقه …) وتجديده وفهم القرآن والسنة فهما تراثيا /معاصرا.

▪2- نقد”حداثة” وفكر (الغرب) بعد التمحيص والتدقيق المفاهيمي، الذي مكنهم من بيان  مغالطات الاستشراق والاستغراب، وأخطاء الترجمة القاتلة، والتي من خلالها تم احتطاب بعض المفاهيم المغلوطة.

▪3- بناء قواعد كلية ذات الأصول الإسلامية، بناء على تصور كلي إسلامي حضاري في جميع المجالات، على حسب ما تقتضيه الظروف الزمانية والمكانية والحالية، وأصحاب هذا التوجه على سبيل المثال لا الحصر:

  1. طه عبد الرحمن:  الفيلسوف المغربي، ولد سنة 1944 بالجديدة –المغرب، درس الفلسفة في جامعة محمد الخامس بالرباط  وحصل على الإجازة، كما حصل على إجازة ثانية  في الفلسفة من  جامعة السوربون- فرنسا، كما حصل على الدكتورة سنة1972 وموضوعها:”اللغة والفلسفة: رسالة في البنيات اللغوية لمبحث الوجود”، وبعد ذلك رجع  إلى  وطنه باعتباره أستاذا فعمل في جامعة محمد الخامس بالرباط ، مدرسا المنطق وفلسفة اللغة.

وله من الأعمال ما جعل المكتبة العربية -الإسلامية والعالمية غنية ، فعرف طه في العديد من جامعات العالم، وخير دليل علة ذلك، الأطروحات التي تناقش في فكره وأعماله.(انظر كتب الفيلسوف)

  • 2.  عماد الدين خليل:  المفكر والأديب والمؤرخ العراقي، ولد 1941 بالموصل- العراق، درس الأدب بجامعة بغداد، وحصل على الإجازة منها، سنة 1962.  كما حصل على الماجستير في التاريخ الإسلامي، سنة 1965. وحصل على الدكتورة في نفس التخصص، من جامعة عين شمس، سنة 1968، ساهم عماد الدين مساهمة كبير في تجديد العقل المسلم، وتصحيح التاريخ ، وبناء تصور  إسلامي في الأدب.( انظر كتب المفكر).
  • 3. أبو يعرب المرزوقي:  فيلسوف  ولد سنة 1947 بنزرت-تونس ، درس بفرنسا وحصل على إجازة في الفلسفة من  السوربون 1972، كما  حصل على دكتورة في  موضوع “الفلسفة العربية واليونانية”  سنة 1991.

وهو فيلسوف ثوري، عمل على إعادة النظر في الفعل الفلسفي الإسلامي وطرح الفلسفة والفكر الإسلامي بصبغة جديدة، كما عمل على إعادة النظر في التفسير القرآني بصبغة فلسفية، وهو في الحقيقة من الفلاسفة القلائل المنخرطين في الأحداث الواقعية الدائمة، محاولا تحليلها وإعطاء أبعادها ونتائجها.( انظر أعمال الفيلسوف).

شاركنا رأيك!