دول الشرق الأوسط بين صراعات التشظي وأزمات التحدي

د. جمال محمد الهاشمي

كان العالم الإسلامي خلال العقود السابقة يعاني من أزمتين: أزمة التسيير، وأزمة التدبير، ومن خلال هاتين الأزمتين تولدت أزمة القيم المادية المعاصرة التي كانت وليدة عدة تحولات لهذه الأزمتين، وهي الشائعة التي تسيطر حاليا على المجتمعات في هذه المنطقة. والأزمة القائمة تتركز بقلة كانت في السلطة أو قريبة منها، لكنها تحولت إلى قوى متنافسة تتصارع على المزيد أو تتنافس عليه، ويعرف هذا بصراع الداخل المتشظي. أما على مستوى المحيط فيتحدد بتلك الشعوب المقهورة، أو المجمعات المحرومة، التي اعتنقت القيم المادية واندرجت ضمن مسارات التنازع بين الدائرة المركزية الأولى. فهي منقسمة بين أطراف النزاع.

والتنازع يتخذ صورا وآليات متعددة، ويتجه بمسارات متصاعدة ومفاجئة، لأن القيم المحلية الحاكمة لم تعد تمتلك السيادة التي كانت سائدة في عصور ما قبل الاستعمار الغربي للمنطقة.

صارت المنطقة أشبه بنزاعات قبلية أو نزاعات مالية، ولم يعد بمقدور الأغنياء الذين على قمة الهرم يتنازلوا عن بعض ثرواتهم للوطن، وليس بقدورهم التنازل عن مواقعهم.

هذه الأزمة ليست رؤية انتقادية، لأن الحديث بالمنهجية فوق اعتبارات القربى و المودة والولاء. والمقالات التي نزعم أننا نمنهجها خارج سياق المكايدة والمكاييل تقدم الرشد والنصح لمن يتملك إرادة الإصلاح وتتعمق في وجدانه قيم الحرية والحضارة.

هذا الصراع الثلاثي داخل الدولة على القيم المادية؛ هذه القيمة التي كانت من منتجات الثقافة الاستهلاكية خلال عقود الرفاه الطبيعي، تمييزا عن الرفاه العقلاني. هو صراع واقعي حتمي موجه نفسيا، والوصول إلى حلول ملزمة لن يكون بالطرق السائدة، لأن أزمة التنافس داخل دائرة النفوذ اندرجت ضمن القضايا العالمية والقوانين الدولية، وقوانين الدول العظمى.

وهو ما يجعل التنافس ينحو منحى التنازع على النفوذ والثروة،

وذلك لأن النفوذ والثروة تكون بالقوة والحتمية معا، وهذه المسارات تكوينية كانت تنمي هذه الأزمة التي قاربت القرن عند البعض ونصفه عند البعض الآخر، وأخذت منحى تغيريا للسائد وهذا ما تدركه الدول العظمى ببحوثها العلمية العملية.

فهي تميل إلى النخب الجديدة في الوقت التي تعمل على استغلال النخب التقليدية أو ما تبقى من نفوذها؛ لأن مسارات العقل السياسي لا يمكنه أغلاق الأبواب المنفتحة.

 وسيكون له انعكاسات مرهقة على المجتمعات التابعة، مما يعني أن ثقافة الاستهلاك المادي التي تربت ونشأت عليها المجتمعات العربية المعاصرة، ونخبها الإدارية والأكاديمية توشك أن تتحول إلى الصراع عليها، وقد بدأ مؤشرات ذلك وبوتيرة متصاعدة لم تعد ظاهرة بقدر ما هي أزمة تخترق القيم الدينية (الحلال والحرام) وتتجه الى الغاية الأنانية بكل الوسائل (الميكافللية) الممكنة، وتخترق القيم الحضارية، وهذه أزمة أخرى ساهمت في انهيار مفهوم الدولة على مستوى الأمن والقيم والأخلاق والأنسنة.

كانت الدولة العربية بصورها التقليدية قائمة قبل الاستعمار وكان من أهم أسباب سقوطها نفس خصائص الواقع الذي نعيشه الآن، نفس المؤشرات والتظاهرات والقيم والمعتقدات من الناحية الوصفية. أما من الناحية الكمية فكانت أقل من هذا الانتشار وهي ما يجعلنا نضع مقاييس التدفق الكمي وتأثيره على الواقع بحسب الحجم وسعته وخصائصه..

وهذه النقلة تدفعنا للحديث عن قياس الأزمة المعاصرة ومآلاتها القادمة، فإذا كانت في مجتمعات ما قبل الاستعمار اختيارية؛ فإن مساراتها اليوم حتمية. (صدقوني أو لا تصدقوا) يكفينا تملقا بالبحوث والكتابات الإعلامية والاعتماد على تفاهات الذباب أو تبريرات وتلبيسات المتقمصين للدين الإسلامي من أجل الثروة يجب أن تتحرر العقول عن المادية وتتعمق بالمفاهيم الحضارية.

إن تصاعد المادية التي من مؤشراتها  وظواهرها الإشكالية المعسكرات النفعية، والمرتزقة وتجار الحروب والإعلاميات، وهذه المرتزقة ستكون في الغد من أول القواطع التي ستقطع أيادي صانعيها، ومن أول القوارض الهادمة للدولة وقيم الحضارة.

وصلت القيم المادية في العالم العربي إلى درجة المقدس المعبود.. ونظرا للفقر والانفتاح خرجت عن محددات القيم الأخلاقية والدينية وفقدت ضوابطها وحولتها إلى غاية بذاتها.

ليس بمقدور العالم  الذي جمع ثروته على هذا النحو أن ينفق ثروته أو القليل منها  كقدوة في الوقت الذي يطالب من المصلين الفقراء أن ينفقوا ولو شق تمرة.. ويتلقى الهدايا من محبيه، إن غياب القدوة أفسد القيم المجتمعية وأخذ الإسلام على غرة  ليس من خارجه بل من زنادقته ومتقمصيه.

الزنديق أيها القارئ الكريك ليس بالمفهوم التقليدي هو الذي يأخذ التقمص والتلبيس من جهة المعتقد، أو لتقمص والاستغلال من جهة المادة، أوالتقمص والتبرير من جهة الكلمة.. ويجعل من رذيلة الكذب والخيانة فضيلة إسلامية، والإسلام بريئ من منتسبيه إلا من وافق أصوله ومبادئه وقيمه.

فقياس المتأسلم يجب أن يتجاوز فلسفة الكلمة الى فلسفة العمل.. القاعدة الحضارية لإسلامية (اعمل حتى نراك) والقاعدة الحضارية الفلسفية (تكلم حتى أراك). انتمائنا إلى الأولى أقرب هو المنطق الحضاري العملي الذي ندعو إليه.

فلسفة الكلمة التي دمرت مجتمعات العالم الآخر هي نفس الأزمة التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط، وجميعها تسهم في هدم قيم التدين الوجداني وقيم النفسية المجتمعية، وقيم الدولة والسلطة، لأنها تحجب المعرفة الحقيقية للحضارة الإسلامية.

 وهذه الظاهرة أكثر شيوعا في مجتمعاتنا المتشظية وأراد مجتمعاتنا المرتزقة.. فقد تحول الدين إلى متجر يسيطر عليها المتدينون الفلسفيون، وساهم في انتشارهم جهل العامة وارتباطهم بالنموذج، وبعد أن كان المسلم الليبرالي هو النموذج الذي كان سائدا خلال المد الصوتي (الأغاني الإسلامية) وخلال الدعوة بالمماثلة (المسرحيات المتزندقة )، وخلال المهرجانات والخطب الحماسية)، والتحزبات الإسلامية (التنازعات الحزبية) .

الإسلام لأول مرة في تاريخه تسيطر عليه الحزبية والطائفية والقطرية والعقائدية، وضيقت كلياته على الطريقة التي كانت سائدة في اليهودية البرهمية.. وإن كان أقرب الى الطريقة البرهمية منه الى الطريقة اليهودية.

وحتى لا يتجرأ متدين ضيق الأفق في تكفيري سأوضح له أكثر حتى لا يفهم خلاف ما أقصد..

(إن اليهود جعلوا الأسفار التوراتية تبعا للتلمود وهو كتاب الحاخامات ويدون فيها المذاهب اليهودية العقائدية، ونظرا لتوسع الصراع بين هذه المعتقدات الدخيلة على التوراة أحدثوا تحريفات في التوراة بما يتناسب مع الرؤية الحاخامية ثم حدث اتفاق لجمع التراث الحاخامي والاعتراف به ككتاب مقدس لا يمكن أن يفهم التوراة إلا به ومن خلاله بل يتفوق عليه ويقدم على غيره، وهو الكتاب الخفي.

فإن قيل لماذا ابقوا التوراة؟ أقول أن التوراة وظف سياسيا واجتماعيا وأخلاقيا وقيميا.. للسيطرة على النصارى من بعد وتوظيفه ككتاب مشترك يجمع بنو إبراهيم) وهي نفس الدعوة التي بلغت مجدها لتدرج الإسلام ضمن هذه الرؤية بالعودة إلى الأصل الإبراهيمي على ما وجد في التوراة وليس على ما هو موجود في الإنجيل والقرآن.

هذه الأخوة الدينية تقدم الأصل، والأصل بهذا المفهوم هو الأقدم، فله الحكم والمعتقد وبه الإيمان والعمل)

كل هذه الفلسفات التجريدية كان يعشعش تحتها آلاف الجوعى والعراة والجهلة والمرضى والسقطة والمنحرفين ولم تستطع كل تلك الشعارات تعمق السلوك العميق المبني على أصوله العلمية – الدينية.

كانت في الحقيقة ظاهرة أشبه بالظواهر المؤقتة التي كانت سائدة في عصر البشوات من قراءة القرآن على الموتى أو الذكر الموسمي في الموالد والرمضانيات والأعياد.. تحول الدين من قيم نفعية إلى فلسفة لفظية وكلمات عاطفية وشعائر روتينية.. وباعتماد أدوات جمع البيانات بالملاحظة والمشاركة في ست دول توصلنا إلى أن القيم الإسلامية منفصلة تماما عن القيم المجتمعية والفردية والسياسية.

انفصالا علميا عمليا، بينما متصلة اتصالا شعائريا وعاطفيا ولفظيا.. وهذه أعظم أزمة يشهدها العالم الإسلامي على مستوى التدين، وهذه الحادثة المنفصلة أشبه بالحالة المستعصمية (العصر العباسي الذي قتل فيها الخليفة العباسي المستعصم صاحب أكبر ثروة عرفها تاريخ الإسلام حتى حكمه) (ثقافة الاستهلاك والاكتناز) والتي انتهت بذهابها للتتار والموت تحت أقدامهم في كيس من القماش كانت ناهيته موتة السوء بالاختناق وركل الأقدام (ما أغنى عني مالية).

ثقافة الاكتناز المستعصمية هي اليوم ثقافة سياسية ومجتمعية وفردية ونخبوية.. فيكيف إذا تحدثنا عن التحولات العالمية المعاصرة والتي صارت فيها الدول بمكوناتها المجتمعية والفردية أشبه بسجم الخنازير تلتهم كل ما يسقط على عينها.

ثقافة التنمية لا ولن تنهض مطلقا ولن تقوم بها مجتمعات مستهلكة دأبت على ذلك وهذه أزمة أخرى..

أشرنا أيها القارئ العدل المنصف..

إلى التنازع داخل مركز نفوذ الحكم والسلطة، وأشرنا إلى التنازع القادم من الساحة الاجتماعية والتي تتضمن منازعة الشعوب والأحزاب والأفراد وذوي الرأي والتأثير للقوى الحاكمة.

وهذه القوة المحلية تعتقد بالقيم المادية، والقيم الحضارية، والقيم الدينية، فما كانت دينية فإنها تتجه الى العمق المذهبي العقائدي، ولها تجذرات محلية وأخرى إقليمية.. وهذه أزمة أخرى..

لكنها لا تكتفي بذلك فلها ثقافة أخرى من ثقافات التحدي إذا تتعمق أكثرها بالتوجهات السياسية الدولية القائمة على فكرة الحقوق والديمقراطية (حق المصير، وحق المحاصصة، وحق المنافسة في الوصول إلى السلطة) وهذا تحد آخر للسلطة الحاكمة التي بدورها تسعى لإثبات شرعيتها من الداخل بأداتين: أدوات التعبئة وهذه مرهقة ومكلفة، وأداة الإكراه، وهذه أسرع هدم من الأولى وهي التي أسقطت الشاه أكبر حليف لأمريكا، وأسقطت صدام حسين الذي كان حينها حليفا أمريكيا).

الدماء بطرق غير عادلة تعمق القضايا التفكيكية.. لمن لا يعلم قوانين الحتمية الاجتماعية فليتعمق أكثر فيها من أجل دراسة الواقع المعاصر وتحولاته القادمة.

والمعتقدات على قسمين: قسم يدخل ضمن نسق التنازع الأول من داخل السلطة وهذان يتقاسمان معتقد القيم المادية (المال والنفوذ) وهو الأخطر في تاريخ الدولة المعجل بزوالها، وقسم آخر يسعى لاستعادة القيم الأخلاقية والمبادئ الثابتة من عدل ومساواة وحرية وتنمية وهذا يعادي الحزبية ويرفض التوجهات التي تسعى لاحتكار الإسلام في حزب ودولة وفرد. وهو الأضعف حاليا ويفتقر للأدوات المجتمعية والنفسية والسياسية نظرا لشيوع القيم المادية، وقسم ثالث ممتد ويحظى برعاية دولية إقليمية أو دولية ولن يكون بعمق الأول نظرا لافتقاره لقيم السيادة الوطنية وتبعيته لقيم خارج قيم الدولة والمجتمعات العامة، ولأن هذا الأخير يتسم بالطائفية يرتبط بالعنف واستخدام القوة في السيطرة على الحكم ويخضع لأجندة القوى الدولية المؤثرة، ومما يسهم من استمرار وجوده وتوسعه هو الانقسامات السابقة داخل السلطة وفي المجتمع.

أما الآخر فهي أزمة الصراع الحضاري وهي أكثر شمولية واتساعا فتتعدد إلى حضارات كامنة جزئية وهي الحضارات الجهوية على مستوى الجغرافيا والحضارات الإثنية العابرة للحدود القومية والثقافية، كالقبط وتمدد من مصر باتجاه السودان إلى أثيوبيا، والأكراد ويتوزعون في تركيا والعراق وسوريا وأذربيجان وإيران، والأمازيغ في ليبيا والمغرب والجزائر وتونس ….

والدائرة الثانية محلية بحتة بعضها يتمدد قوميا كأقلية في دولة أخرى حاضنة كالتركمان والفرس في العراق، وطبقات المهمشين في اليمن، وبعضها منفصلة عن القيم العامة للدولة من ناحية ثقافية كاليزيدية

إضافة الى الجهويات القبلية كالحسانية في المغرب والحراك في اليمن والإثنيات الثقافية الأخرى في منطقة الخليج ،  وهذه  التكوينات تهدد بقاء الدولة من داخلها لأنها تتعمق أكثر في القيم التاريخية من مدخل القيم المادية وقيم الحرمان التي سادت خلال فترات التهميش السياسي للمنطقة.. والتاريخ وفقا لفلسفة التناقض يتجدد أو يجدد ذاته.

الدائرة الرابعة: وتضم الدوائر الحضارية الإقليمية التي تمتلك رؤية حضارية مستقلة كتركيا وإيران وإسرائيل ودول العرب والقرن الافريقي، وهذه الدوائر تخضع تحديات دولية وتأثيرات محلية فهي بين فكي الصراع الكامن والمتفجر من داخلها وبين أطماع القوى الدولية وضغوطاتها من جهة أخرى.

الدائرة الخامسة: وهي دائرة التأثير الحضاري وتندرج تحت رعاية الأمم المتحدة والقيم الدولية وترعى كل ما سبق إضافة الى رعايتها للأحزاب والمنظمات والتنظيمات المحلية والأفراد بأي شكل من الأشكال.

وهذه الرعاية تأخذ مقاييس سياسية واستراتيجية وعسكرية بالدرجة الأولى ومعايير إنسانية بالدرجة الثانية، وتتحكم ببعض التوجهات السابقة أو تدخل كحكم بينها فهي توزع سياستها على مستوى الصراع الحضاري الدولي باستخدام الدول الحليفة وتوجييها بنسق وظيفي خادم لمصالحها القومية.

أو تتدخل مع المعتقدات والأحزاب والتنظيمات والأفراد للضغط على حلفائها الحكام لتمرير قرارتها محليا ودوليا.

ويأخذ الصراع داخل دول الشرق بعدا حضاريا دوليا بين الدول العظمى التي تتنازع مركزية القوة العسكرية والاقتصادية والمالية (الصين، أمريكا، أوروبا، روسيا) وهذه قوى ظاهرة أما القوى الحضارية الكامنة فتشمل (اليابان والهند .. وغيرها وستتحول الى قوى مشاركة بعد احتدام الصراع، وإن بدأت صورها وتوجهاتها تتشكل بصورة تدريجية.

كل هذه الأزمات المركبة التي تهدد كينونة الشرق الأوسط هي أزمات حتمية مصنوعة و متطورة ذاتيا، وقد توصلنا إلى أن كل محاولات الإصلاح والتنمية في هذه المناطق ستبوء بالفشل ..

ليست رؤية تشاؤمية، بل هي رؤية واقعية، فمتطلبات الإصلاح إلى قبل ثورة الربيع والصراعات الأهلية كانت ممكنة، أما بعدها فإن فكرة الإصلاح تعتبر فكرة فلسفية ستبقى في حظيرة العقلانية السجالية، وإسقاط الإخفاقات على الآخر، وسيكون المصطلح السائد هو مصطلح الوطنية والخيانة وتهديد أمن الدولة القطرية.

أما أسباب ذلك فإن الأزمة أعقد من أن تكون هناك دولا تدار على مستوى المنطقة بعقليات أجنبية، أو جماعات محلية تدار بقوى خارجية متعددة.

إذ أن أول اختراق لمنطقة الشرق الأوسط تكون من خلال وعبر دائرتين وقضيتين:

 دائرة القومية والقضية الفلسطينية والتي أدت الى نهاية مفهوم القومية العربية.

دائرة الإسلامية والقضية الأفغانية والتي أدت الى نهاية مفهوم العالمية الإسلامية.

فإذا أسقطنا فكرة الإصلاح والتنمية كما أسلفنا سابقا فهل هناك بديل لإنقاذ ما تبقى من كيانات الدول وما تبقى من أمن وهمي يتلاشى تدريجيا لصالح العنف ؟

نقول ذلك ممكنا ومكلفا .. لكن برؤية أخرى ورؤى متعددة تبدأ بحركة عكسية استردادية تتخذ أدوات متعددة ينبغي أن تكون سرية.

أما ما يتداول من أحاديث حول مفاهيم التنمية والإصلاح وغيرها من معالجات فإنها نفسيات إعلامية توجه للمجتمعات لتهدئتها، وتبقى بعيدة عن الواقع..

ومن أجل ذلك يجب على صناع القرار والنخب الفكرية والأكاديمية أعادة النظر في المفهوم الحضاري وإعادة العمل من داخله من خلال الانفتاح على الذات المغلقة، وتهذيب الانفتاح على الآخر.

كما أرجو أخير من الكتاب الأكاديميين تبني هذا المفهوم ليس كفلسفة إعلامية وإنما كفكرة حقيقية فمن يمتلك التصور الفعلي يتقدم به ومن يتوهم ذلك فنرجو منه عدم تلويث هذه المفهوم بفلسفات سفسطائية.

إن العلم لا يقاس بكمية الكلمات وإنما يقاس بأربعة دوائر حضارية إن توفرت فيه كانت علما، وإن لم تتوفر فيه كان فلسفة .. (والله لا يصلح عمل المفسدين).

رئيس مركز الإصباح للتعليم والدراسات الحضارية – فرنسا

شاركنا رأيك!