تكتل المصالحة اليمنية لإيقاف الحرب وإعادة السلام

د. جمال الهاشمي

رئيس مركز الإصباح للتعليم والدراسات الحضارية والاستراتيجية

تتحدد رؤية المصالحة الوطنية بالعدالة والمساواة والحرية كقيم ومبادئ إنسانية وحضارية ودينية لا يخرج عن نسقها إلا من تجرد عن إنسانيته وضميره وقيمه وانطوى في زوايا جغرافية وقبلية وتنظيمية وحزبية وطائفية ضيقة تسهم في هدم المجتمعات وتهدر مواردها وتعرقل مسارات السلم والتعايش والسلام .

لم تعد هذه المكونات التي ساندها الشعب وانتخبها للقيادة قادرة على إعادة بناء الثقة وإعمار البنيات الاجتماعية والتعليمية والتنموية، إلا من خلال العودة الصادقة إلى إرادة الشعب ودستوره وقيمه ونزع ثقافة العنف وإحلالها بالثقافات السلمية والأخلاقية ثقافة الغطاريف والقوة الرحيمة.

 ولقد تشكلت في سنوات قوارض تنظيمية وحزبية وطائفية وقبلية مغلقة متعصبة سعت بكل وسائلها لإلغاء قيم التسامح والحوار والحكمة والقبول بالأخر، والتي كانت من أهم صفات الشخصية اليمنية في عصورها التاريخية، فأضرت بذاتها وشعبيتها وقيمها التي تأسست عليه بداية النشأة.

ولأن البشرية ولدت على خير وطردت بخطيئة وقبلت بكلمات صادقة وتوبة ناصعة أعيدت إلى فطرتها الأولى ما لم تتأبلس ماديا ونفسيا وعمليا.

ولقد بلغ الشعب اليمني الذروة في الوعي السياسي خلال هذه السنوات وتميز لها الشر من الخير والخبيث من الطيب ليس بما تقدمه له نظريات التخويف (الفوبيا) والمؤامرة ونظريات الطوابير و الأمن القومي، ونظريات التطرف والإرهاب، وليس بما تنشره قنوات الحرب وأقلام الهدم، بل بما يعايشه ويدركه بأدواته الحسية من تثكيل وفقر وجهل ومرض وتعصب، وحيل وخداع.

ولقد لامست مآقي الشعب اليمني ضمائر الإنسانية بتنوع قيمها ومعتقداتها، ولكنها لم تلامس ضمائر وقيم وأخلاق أطراف النزاع ومكونات الصراع على السلطة والثروة والجاه والنفوذ؛ الذين تبلدت ضمائرهم عن إدراك حجم المعاناة الإنسانية في اليمن، والتي دفعت بالشباب والأطفال والرجال إلى امتهان الجندية كوسيلة ارتزاق وتعبات خاطئة تتناقض عقلا ونفسا ونصا مع كل القيم الدينية والأخلاقية والعقلانية.

وانطلاقا من هذه الرؤية الإنسانية والقيم الدينية والأخلاقية والجغرافية، اجتمعت الطلعة الأولى من أبناء الشعب اليمني بمختلف فئاته ومكوناته الأكاديمية والمشيخية والعسكرية والطلابية والعمالية على كلمة سواء ومن خلفهم ينادون شعب قد ذاق مرارة الأيام وقوستها.

وإذا كان الشعب اليمني قد خاض غمار الثورة وتراجع عنها فإنه بمقدوره الآن أن ينهي ذلك الصراع باجتماعه على كلمة سواء، وما الفرقة التي صنعت بمكونات إلا وسيلة من وسائل تمزيق وحدة وتماسك الشعب اليمني.

ونسرد وفقا للرؤية الأولى من أتحاد وتكتل جهود المصالحة اليمنية المطالب التالية:

  • إيقاف الحرب على كافة الجهات واحترام إرادة الشعب اليمني وكرامته وإنسانيته ودماءه.
  • فتح طرق المواصلات والنقل لضمان نقل قوافل المساعدات الإنسانية والطبية وإعادة الترابط والتماسك الاجتماعي.
  • –          تشكيل قوة عسكرية محايدة محلية وإقليمية ودولية للمراقبة ومتابعة مدى التزام أطراف الصراع باتفاقيات المصالحة.
  • فتح قنوات التواصل المباشر مع الصفوف الأولى و الثانية والقاعدة الميدانية التي تقع على الخطوط الأولى من الصراع لتعبر عن إرادتها وموقفها من الصراعات والحروب الاستنزافية.
  • تنظيم طاولة مفاوضات برعاية محلية أو إقليمية أو دولية أو بهما جميعا.
  • التفويض المطلق لمرشحي التفاوض خلال مدة زمنية محددة على أن تكون علنية وملزمة وبمتابعة من كافة أفراد الشعب اليمني صاحب القرار والإرادة.
  • تشكيل قيادة عسكرية من الشخصيات المحايدة وبرعاية دولية تضع خطة عملية لنزع السلاح من جميع الأطراف المتحاربة خلال مدة محددة وإعادتها إلى الملكية العامة.
  • تشكيل هيئة وطنية من الشخصيات المحايدة والمقبولة شعبيا لاسترجاع الملكية العامة.
  • تشكيل هيئة أكاديمية من ذوي التخصص لتسيير العمليات الإدارية الخدمية خلال ستة أشهر على أن يتم خلالها ما يلي:
  • تثقيف المواطن بأهمية المواطنة والتعايش السلمي واحترام الإرادة العامة.
  • وضع معايير ومقاييس علمية للتعيين والتنافس السلمي.
  • تحديد هيئة قضائية للرقابة وفض النزاعات.
  • تنظيم الدوائر الانتخابية برعاية دولية محايدة وتحديد آليات الاقتراع الحر والمباشر.
  • احترام سيادة الدول وأمنها واستقرارها وعدم التدخل في شؤونها لأن القاعدة السياسية الحكيمة تؤكد على أن الأمن الوطني جزء من الأمن الإقليمي وجزء من الثقافة الأخلاقية والدينية والإنسانية وإدراك أن منظومة الأمن الإقليمية من مقومات المصالحات الوطنية.
  • تجريم أي طرف من أطراف النزاع الذي يتخندق بقناعته الأحادية، ويرفض المصالحة أو يعرقل أعمالها أو يستخدم القوة والحيل لنقضها والعمل الجماعي الموحد على ردعه وإرغامه وإلزامه..

ونظرا لأن هذه المشروع الوطني اليمني التصالحي هو جزء من إرادة الشعب وبإدارته فإننا ندعو جميع المؤسسات المدنية والشخصيات الفردية والقبلية والإعلامية والأكاديمية أن تتشكل في كل إقليم وطني ومحافظة وناحية وقرية في إطار المشروع الشامل للمصالحة الوطنية، والارتباط بالنسق العام للإرادة الشعبية، وتوكيد الجهود الجماعية

ودعم كافة المبادرات الوطنية السابقة والمتجددة، ومراقبتها وللشعب إذا منح الثقة لأية جهة أن تكون تابعة لإرادة وله أن يقيم سيف عدله بالمحاسبة والرقابة الفاعلة.

ونؤكد للشعب اليمني أننا في تكتل جهود المصالحة الوطنية مع كافة التكتلات المحلية الداخلية، جزء من هذا الشعب الأبي الصابر، وقد آن لنا بعد أن فشلت كل المبادرات الفردية والإقليمية والدولية أن يتقدم الشعب صاحب الحل والعقد من الصحراء الى البحر ومن صعدة إلى المهرة لإرغام المكونات على السلم بشتى الوسائل المحلية والإقليمية والدولية.

فالمؤامرة على الشخصية الوطنية أكبر من المؤامرة على الجغرافية اليمنية، فما رأينا أهل اليمن يتسولون في أوروبا ولا في الدول الأخرى يقتاتون الصبر والعزة والأنفة ويتوجون بها ويجودون عن قلة ويؤثرون عن خصاصة.

إن الكرامة التي تتسلحون بها هي التي تراهن القوى الخفية على استغلالها أو إذلالها، فإذا سقطت سقط كل شيء وسقطت الأرض تبعا لها.

إن التغيير الحقيقي هو جز من الوعي المعرفي والواقعي والحضاري، وأن إرادة التغيير الفعلية وقوة الشعب القاهرة هي الحل الذي تتحرك من خلفه الأرادات الدولية والإقليمية.

فكونوا معنا لتولي المهام والقيام بالدور وطرح أفكاركم ومطالبكم حتى نخرج من هذه الأزمة ونعيد للأمة اليمنية ومجتمعاتها الأبية الأمن والتنمية والسلام والتعايش السلمي.

شاركنا رأيك!