المرإة ذلك المخلوق

د. حنان احمد الخريسات

قيل في المرأة الكثير من الاقوال الرائعة ولكن علينا ان نعرف مما قيل أن المراة ظلمت عند الجهلة بالشريعة ثلاث مرات: عندما كان أبوها واخوها يحاسبانها آخر كل شهر على راتبها ويقتران عليها النفقة ، وظلمت من زوج بخيل تسلط على مالها وحرمها منه وهي تنفق عليه ويقابلها بالفظاظة ، وظلمت عندما طلقت ففقدت المال والزوج والاطفال والبيت . أما الظلم الاخر فكان لأسباب خارجة عن ارادتها فقالوا عنها عانس ولو أن فيها خيرا لتزوجت ، وطلقت ولو أن عندها بعد نظر وحسن تبعل وجميل خلق لما فارقها زوجها ، وإن رزقت كثيرا بالأبناء والبنات قالوا ملأت البيت بالعيال واشغلت الزوج بالاطفال ،وان لم ترزق بالاطفال قالوا عقيم لا يمسكها إلا لئيم ، وإن تركت العلم وربت أولادها قالوا ناقصة معرفة ورفيقة جهل ، وإن واصلته أهملت البيت والأسرة وقصرت في حقوق الزوج ، وإن عملت خارج بيتها قيل سافرة لا تمكث في بيتها ،وإن طالبت في حقوقها من أهلها وزوجها لم تملك ذوقا ، وإن سكتت عنها قالوا جبانة ، وإن ذهبت الى القاضي ؛ تنشر أسرار بيتها عند القضاة وتشكو زوجها .نعم هي صفات جاهلية لكنها تسود في مجتمعنا ، والاغرب من ذلك أن لا يذكر اسمها في المجالس وإنما يقال الأهل أو الحرمةأو المراة أو أكرمكم الله أو راعية البيت وفي هذا غاية النذالة والرذالة مع أن الرسول يسمي زوجاته في مجالسه مع المسلمين فيقول عائشة أو حفصة .لماذا نلجأ إلى العنف وكأنه دستور الحياة تطبق مبادئه على المرأة في بيتها او عند أهلها أو في الشارع ،، إن راجعنا أنفسنا وثقافتنا وحضارتنا الزاخرة بكل جميل عن المراة سنجد أن المراة مخلوق كريم ، والنساء شقائق الرجال ، أمهات الابطال ، صانعات التاريخ، شجرات العز ،أمهات الانبياء ، ومرضعات العظماء ، وحاضنات الأولياء ، وراء كل رجل عظيم  امراة  عظيمة ، وكل مقدام خلفه أم حازمة ، وكل ناجح معه امراة مثابرة .هي عينك الأولى في البيت وأنت خارجه ، وعينك حين تخرج للرزق لتعيش انت وأسرتك بكرامة  .. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : ”  خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي ، ما أكرم النساء إلا كريم ، ولا أهانهن إلا لئيم ” ، عاملوها برفق وشفقة ، ولا تكلفوها ما لا تطيقه، ولا تقصروا في حقها الواجب والمندوب ،إذا كانت ضعيفة فان في ذلك الاستعطاف وزيادة في التحذير والتنفير ، فإن الإنسان كلما كان أضعف كانت عناية الله به أتم ، وانتقامه من ظالمه أشد ” فلا جمال للحياة الا بالمرأة ، ولا راحة في الدنيا الا بالمرأة الحنون ، والله لم يخلق آدم لوحده ولم يسكن في الجنة حتى خلق له حواء ، ورسولنا هو ابو البنات احترم المراة اما واختا وزوجة ، سؤال مهم في ظل الظلم الموجه ضد المرأة ، هل  نعيش ضمن شريعة حمورابي حتى نقول : العين بالعين والسن بالسن والبادىء أظلم …؟ لا بل هلينا ان نستند الى قوله عز وجل ” وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ ” 

شاركنا رأيك!