المرأة والطفولة

د. سهام علي طه

أستاذ مساعد في كلية الامام الهادي

تعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل العمرية في حياة الإنسان، فهي التي تبني الأطفال الذين هم رجال المستقبل وتؤثر في بناء وتكوين الشخصية وتصنع شباب الغد القادرين على البناء والتعمير والإصلاح والنهوض بالمجتمع ورفعة شأنه بين الدول، كما أن للمرأة دور كبير وبارز أيضاً في هذه المرحلة العمرية ونوضح ذلك بالتفصيل من خلال موضوع تعبير عن الطفولة والمرأة.
في السنوات الأولى من العُمر، وخصوصاً من فترة الحمل وحتى سنّ الثالثة، يحتاج الأطفال إلى التغذية والوقاية والتحفيز من أجل نموٍّ دماغي سليم. وقد أظهرت التطورات الحديثة في علوم الجهاز العصبي أدلةً جديدةً حول نمو دماغ الأطفال الرُضّع خلال تلك الفترة. وبالتالي، نعلم أنه في السنوات الأولى من حياة الأطفال، تشكل أدمغتهم روابط جديدة بمعدل مذهل يبلغ أكثر من مليون رابطة في الثانية؛ وهي سرعة لن تتكرر لاحقاً .
وخلال عملية بناء الدماغ، تتشكّل الوصلات العصبية بفعل الجينات والخبرات المعيشية – وهي تحديداً حُسن التغذية والوقاية والتحفيز من خلال الكلام واللّعِب والاهتمام المُتجاوب مِن طرف مَن يعتنون بالطفل. إنّ هذه التوليفة من الطبيعة والتغذية تضع حجر الأساس لمُستقبل الطفل

دور مرحلة الطفولة في بناء الشخصية
تمتد مرحلة الطفولة منذ المولد وحتى مرحلة البلوغ أي بعد سن المراهقة ويمكن القول بأن مرحلة الطفولة هي من بداية المولد وحتى سن 18 عام، وفي هذه المرحلة تتكون شخصية الفرد ويؤثر في تكوينها وطبيعتها كل ما يقع معه من مواقف وما يقدم له من نصائح. الطفل في بداية عمره يتأثر بكل ما حوله فهو يكتسب المهارات الأساسية ويكون خبراته من خلال ما يحدث حوله من مواقف وما يتردد من كلمات، ولهذا فإن مراعاة ذلك الأمر مهم جداً من أجل تكوين شخصية سوية، فالحرص غلى القيم والمبادئ والأفعال السوية من شأنه أن يؤثر كثيراً في شخصية الطفل فنجد هذا الطفل في يوم ما شاب صالح وسوي يعمل ويجتهد ويقدم كل ما هو مفيد لوطنه وبلده.
دور المرأة في حياة الطفل
المرأة لها دور فعال وبارز في تكوين شخصية الطفل وجعله شخص إيجابي نافع لنفسه ولبلده فإما أن تكون المرأة هي الأم أو تكون المعلمة، فالطفل في سنواته الأولى لا يتعامل مع أحد بقدر ما يتعامل مع الأم ثم المدرسة فيما بعد ولهذا فإن المرأة يقع على عاتقها مسئولية كبيرة في بناء جيل قوي قادر على الارتقاء ببلده وتقديم المنفعة. شاهد أيضا: المرأة سواء كانت الأم أو المعلمة هي المسئولة عن تربية الطفل وغرس القيم والمثل العليا والأخلاق في بناء شخصيته، كما أنها المسئولة عن تنمية مهاراته وتعديل سلوكه وجعله في أفضل صورة، ومن ثم تقديم شاب صالح للمجتمع يستطيع بذل الجهد والتعلم ومن ثم المشاركة بعلمه وعمله في بناء ذلك الوطن وصنع

وتبدأ التنشئة الاجتماعية المبكرة بين الجنسين، لحظة الولادة، وهي عملية تعلم الأدوار كما تحددها المعايير المجتمعية استنادا لنوع الجنس. منذ البداية، تختلف معاملة افراد البيئة للفتيان والفتيات، بصورة مميزة، فيدركون الفروق بين الفتيان والفتيات، الرجال والنساء. ويبدو ان التمييز  في توقعات الآباء والمجتمع من الفتيان والفتيات، واختيارهم اللعب حسب نوع الجنس، أو تكليفهم بالأعمال على اساس نوع الجنس يحدد الاختلاف في التنشئة الاجتماعية التي يمكن وصفها ب” التنشئة الاجتماعية بين الجنسين”. وهناك امثلة عديدة من مختلف انحاء العالم تؤكد ان التنشئة الاجتماعية بين الجنسين متشابكة  مع القيم العرقية، والثقافية، والدينية للمجتمع. وتستمر التنشئة الاجتماعية بين الجنسين في جميع مراحل الحياة

التنشئة الاجتماعية هي العملية التي يتعلم الناس خلالها التصرف بطريقة معينة ، وفقا لما تمليه المعتقدات، والقيم ، والمواقف، والامثلة المجتمعية. وتبدأ التنشئة الاجتماعية بين الجنسين حال حمل المرأة. وحينها يبدأ الناس في اطلاق الاحكام والمعايير حول اهمية قيمة الذكور مقارنة بالإناث. وتتشكل القوالب النمطية عن طريق تبني أفراد الأسرة، والمعلمون وآخرون توقعات مختلفة للذكور والاناث

يواجه الأطفال المعايير والقواعد التي تحدد “الذكورية” و “الأنثوية” في سن مبكرة. وينشأ الفتيان على عدم البكاء، او الخوف، والتسامح بل على العكس عليهم تأكيد ذاتهم واظهار القوة. ومن ناحية اخرى يطلب من الفتيات  القناعة والتسامح، والتكييف، وانتهاج سلوك “لائق بسيدة”. وتتشعب آثار هذه التوقعات والأدوار حتى اننا نرى في اجزاء كثيرة من العالم ، الفتيات يواجهن تمييزا في الرعاية التي يتلقونها من حيث حصولهم على الاطعمة الغنية بعناصر التغذية، والرعاية الصحية، مما يرسخ من اعتقادهن  بأنهن يستحقن معاملة مختلفة عن الاولاد. ويلاحظ ان درجة التمييز بين الجنسين في جميع الثقافات في مجالات تقديم الرعاية الصحية، والتغذية، ورعاية الأنشطة الإنمائية، والتعليم والنظافة والحماية  تتفاوت  بالنسبة للمواليد، والأطفال الصغار، و الأطفال في سن المشي.  

و يعيش الطفل سوياً في أسرته  باتباع ما يلي:

  1. تجنب إثارة المشاكل والخلافات وخاصة أمام الطفل بقدر الإمكان.
  2. الحرص على تقدير الزوجة لزوجها أمام طفلها حتى لا يصبح معقدا نفسيا.
  3. 3.     أن يكون هناك احترام متبادل بين الزوج وزوجته.
  4. تجنب استخدام اليد والضرب سواء من قبل الزوج أو الزوجة حتى لا يصاب الطفل بنوع من الإهانة.
  5. الحرص على حل جميع المشاكل بدون ضغوط أو مشاكل من قبل الزوج أو الزوجة.
  6. إشراك الطفل في المناقشة عندما يكون الأمر متعلقا به.
  7. 7.     التنزه من الحين للآخر للقضاء على روتين الحياة الزوجية.

شاركنا رأيك!