السياسة التعليمية وأثرها على العملية التعليمية

د. خنساء زكي شمس الدين الراوي

مدير عام الاشراف التربوي في وزارة التربية العراقية

     تعد السياسة التعليمية الأساس الذي يحدد مستقبل التربية والتعليم للمجتمع، وان تقدم الأمم يقاس بنظامها التعليمي، بعد ان أصبح التعليم قضية امن قومي، لاسيما حين اشارت معظم الدراسات ان اغلب مشاكل النظام التعليمي تعود الى عدم استقرار السياسات التعليمية فضلا عن وجود فجوة بين النظرية والتطبيق في مجال السياسة التعليمية ومن هنا ظهرت الحاجة الى إيجاد اليات جديدة لصياغة السياسات التعليمية.                                                                                       

    ان السياسة التعليمية هي جزء من السياسة العامة للدولة والتي تعبر عن أهدافها العامة، وبما ان لكل ميدان سياسته فان للتعليم ومؤسساته سياسة خاصة لإدارة شؤون التعليم في شتى جوانبه. لان التعليم يستمد قوته وقوة مخرجاته من انطلاقه من سياسة تعليمية ثابته تساعد على دعم القرارات والخطط والبرامج التربوية التي تساهم في تطوير العملية التعليمية والتربوية، الامر الذي سينعكس بالأخير على تطوير المجتمع والافراد من خلال اكتساب المهارات والقيم والمعارف التي تساعدهم على تطوير أنفسهم وبناء مجتمعهم، وهذا دليل على ان السياسات التربوية من اهم متطلبات التخطيط لنمو البلدان وتطورها ، فضلا عن دورها في التنمية والتدريب والتعليم للمخرجات البشرية المؤهلة في كافة المجالات العلمية والثقافية والاجتماعية والتربوية والعسكرية…التي يحتاجها المجتمع في تحقيق التقدم والرخاء الذي يسهم في التطوير في كافة المجالات.                                                                           

     السياسة التعليمية ليست خطة منفصلة انما هي رؤية موجهه لتحقيق اهداف كبيرة وبعيدة الى وضع الخطة التربوية الناجحة التي تسهم في تطوير التعليم ولابد أن يوفر لتنفيذ هذه السياسة كل ما تحتاجه من إمكانيات مادية وعينية وقوى بشرية عاملة، وتكلفة حتى تفي بكل ما تتطلّبه خطط تنمية المجتمع. وتكمن أهمية السياسة التعليمية في الرؤية المجتمعية التي تشكِّل إطارًا مرجعيًا، وإيدلوجياً من خلال المؤسسات المجتمعية، التي عن طريقها يسعى النظام التعليمي لتحقيق أهداف ومطالب التنمية العامة فيه. ذلك أنّ من المسلّم به أنّ تخطيط التنمية في الموارد البشرية، هو نقطة البدء في كل تخطيط للتنمية الشاملة، وأنّ المتعلم هو العنصر الأول في بناء الحضارة

ومما لا ريب فيه أنه في الوقت الذي تُحدد فيه السياسة العامة   للتعليم مسار التعليم لأجيال المستقبل، فإنه من الضروري أن تتكاتف جهود كافة الجهات المسؤولة عن التعليم في الدولة لإنجاح تلك السياسة، الامر الذي يتطلب فيه العمل الدؤوب في تطوير المناهج ووضع الخطط الرامية إلى تحقيق المستوى المطلوب في مواكبة تسارع التطور التقني واستيعاب مستجدات التكنولوجيا الحديثة.

شاركنا رأيك!