الرعاع الجدد بين مفاهيم التدين والسنة النبوية قراءة نفسية في فلسفة النسوية الذكورية المعاصرة (التبعية الذواقية)

د. جمال الهاشمي

من بين أربعمائة منهجية علمية متخصصة اطلعت عليها في علم الرواية وضعفها أو مثلها في علمية الدراية وما يقارب الألف في المنهجيات الفلسفية وعلى أسس المنهجية الألفية تتعالى الزندقة العلمية في طعنها أو تحريفها لتأويلات النص والعقل والتاريخ والحضارة، ويبرز من خلالها ويتهافت على موائدها مجدفون وهراطقة ولاهثون وهمج رعاع.

كما أنه من بين قيم الحضارات العقلانية واستقامة الأنبياء ومن بين السياسات المتدينة والمعتقدات الكلامية المتسيسة ومن بين الغافلين والمصلحين والمرضى والمتكلمين تتمزق المجتمعات بنماذج من صناع الإلحاد والزنادقة والهراطقة وقد من اليسير مناقشتهم والجدال معهم لامتلاكهم أصوليات حضارية وعقلية وعملية تعتمل في منصوصاتهم الدينية والوضعية والوثنية. أما للاهثون المقلدون والعاوون المتكيفون لا يدخلون ضمن السياقات التاريخية السابقة لأن التقليد يقيد العقل بالعمه والعلة والجهل والسفه والحماقة.

وهذا الصنف قد تبينت عللهم النفسية  العقلية والفعلية في نصوص التوراة والإنجيل وفي الفيدانتا والأفستا وفي مؤلفات الفلاسفة الذين قسموا المجتمعات بناء على ما سبق إلى سادة وعبيد وطبقات تتفاوت بحسب ما تمتلك من أصوليات العقل والعمل والخبرة والنص وفي أدنى هذه الطبقات في المثلث المقلوب حيث تتجاوز طبقة الدهماء (العامة) قاعدة المثلث المقلوب المقابلة للطبقات الأصلية وعلى أساس ذلك يكون الاختلاف والتدافع كأصل وسنة من سنن الوجودية والوجود الإنساني (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك).

 والاختلاف يتنوع بين طرفيه أو أطرافه إلى اختلاف تصارع  واختلاف التنوع؛ فالأول يؤسس لمفهوم التدافع ولا تختلف عليه القيم الوطنية والإنسانية والعقلية كما هو في النص من القيم الوجودية للمجتمعات والأمم والدول،  والثاني يؤسس لمفهوم التكامل ويكون محليا أو ضمن أطر المحددات الكلية الشمولية، وفي كليهما صراعات متنوعة المادية منها والنفسية  والثقافية والسياسية، وتتحدد من حيث التمييز بين الذات والآخر من خلال سياقات النص  والتاريخ والتجربة وعلى أساس هذا العلم كان علوم النبوات  وبإثرها مع انحراف وتجارب نمت العقلانية لدى الفلاسفة والساسة والمجتمعات.

ويبين المثلثان أدناه بحسب الاستقراء النصوص الدينية وقضايا الفلسفة طبيعة التصارع الإنساني التفاوتي والطبقي حيث تتعدد فيه مصادر القراءة وتتنوع المنظورات والاقترابات التي بنيت عليها هذه الرؤية بصورة مجملة تحتاج إلى تفصيل بحيث تنزل منازلها وفق رؤية علمية استدلالية نضمن بها من حيث النظر والتطبيق صلاح العقلانية السياسية والدينية والعقلانية المجتمعية وعقلانية التنمية والتقدمية الحضارية وذلك بتقسيمها إلى استراتيجيات وبرامج وأربطة تؤسس لمنظومة إنسانية حضارية.

ومنذ فجر التاريخ الإسلامي وما قبله من تاريخيات مسبقة أشكل على الإنسان فهم النصوص الدينية فنشأت على بعض تيارات منحرفة أو محرفة  منها:

  • المجدفون: وأكثر هؤلاء من رواد السلطة الفنون والأهواء وفلسفة الأصوليات الوثنية وهذا النوع قد برز جليا في وثنيات الكواكب والمدينة الفاضلة والظل والحقيقة أو ما وراء الطبيعة، من جهة الفهم للسلوك الإنساني وقد صنعت في التاريخ عدة مدن منها مدينة عاد ومدنية اليونان والأرض المسكونة. أما الجهة الأخرى فتأتي من المنهجية المادية المرئية والمشاهدة وهي التي سلك عليها الحكماء السبعة من فلاسفة الذرة، وهي منهجية مادية تسعى لمأددة العالم العلوي المثالي وما وراء الطبيعة أو الميتافيزيقا. ويتفاوتون في إطار الإسلام بين منكري النص القرآني أو القول بتاريخيته كالمشروع المنهجي الليبرالي لمحمد أركون والمشروع المادي الماركسي لنصر حامد أبو زيد، ويتأرجح قريبا من هذه الرؤية المناهج اللسانية المعاصرة التي تربط النص القرآني بأصول معرفية غربية ومن هؤلاء طه حسين الذي انتقل من وضعية الشعر الجاهلي، إلى القول بوضعية القرآن الكريم وذلك نظرا لاستخدامه المنهج الديكارتي الغربي القائم على الشكية النقدية.

 وجميع هؤلاء أخذوا بأصول المنهجيات الوافدة ومداخل واقترابات الفكر الاستشراقي التاريخي- الكنسي ويقومان على الأصول التفكيكية النقدية الموجهة، وليست النقدية البنائية وقد حاول المستشرقون بناء فرضيات وضعية تأسست على مقولات معارضي الديانة الإسلامية في مكة تقول بوضع القرآن وأساطيره وبشريته وعلى ذلك بنوا أطروحاتهم بقولهم أن القرآن اقتبس أو ترجم ونقل عن المدارس التلمودية والنصرانية، وهذه المنهجية استخدمت المنهجية اللسانية الوضعية.

  • الهراطقة: وهم الذين يتقمصون التجديد والإصلاحات والتصحيحات الدينية والتراثية وتكون لهم أسس واستدلالات نصية وعقلية كاليسوعية والبروتستانتية المعارضين لبعض معتقدات الكاثوليكية وتركز انتقاداتهم على موضوعات متعلقة بالأسلوب والكيفية من جهة إذ يرون أن الدين الإلهي ليس حكرا على طائفة وجماعة ونسب وعرق بعينه، ومن جهة أخرى اتخذوا منهجية القياس في ربط ما آتى به الرهبان والبابوات بما ورد في النصوص المقدسة، ويقدمون النصوص على الهرطقات المذهبية والطائفية والمعتقدية بالعودة إلى حرفية الإنجيل، وهذه  منهجية علمية محضة حاولت بما لديها من دلائل نصية وعقلية ونفسية ومجتمعية وإصلاحية وتجديدية تجاوز التقليد بالعودة إلى التجديد، ولهذا أطلق عليهم تسمية الأصوليين لقيام كنائسهم على الأصولية الأولى للتدين النصراني، ورغم أهمية منهجهم التصحيحي الذي خرج عن مفهوم الكاثوليكية إلا أن هذه الرؤية افتقرت إلى الضوابط العقلانية ومحدداتها العلمية وهو ما أدى الى نشوء العقلانية بعد ذلك من داخلها ثم العلمية من داخل العقلانية، وقد حاولت البروتستانتية إعادة تدوير ذاتها بعد صراعاتها مع العقلانية إلى توسيع مفاهيم العقلانية الحجاجية والموضوع متسع وأشبه ما يكون بحركة البوذية الحجاجية الإصلاحية المعارضة للمعتقدات البرهمية، والأصولية اليهودية التي تسعى لتجاوز التلمودية، وهنا نقف العلاقة الصراعية بين التقاليد التراثية التي تجاوزت النص إلى قول المتاولين والمفسرين له والهرطقات التطهيرية التي تسعى لإعادة تفعيل النص وتجاوز التراث التقليدي.

ويخرجون أو يظهرون في رأس كل خمسين سنة، ويتأسسون بالدين لمعالجة القضايا المجتمعية والأزمات الإنسانية والتنموية والأخلاقية.  

  • الزنادقة: وهم المتدينون الذين يسعون لتفكيك عرى المعتقدات الدينية بالحيل والبدع والخرافات ويتبعون منهجية السفسطة والتشكيك وتثوير العامة ويتدثرون بالأخلاق وبناء القدوة والتضحيات التاريخية، ومن هولاء المانوية والمزدكية المتجذرتان على أصول الزرادتشية والغنوصية الناشئة على أصول اليهودية وهم على شكلين: زنادقة متدينون محرفون واجتماعيون، وزنادقة أيدولوجيون ملحدون وسياسيون.

وتتنوع صورهم في القرآن الكريم إلى منافقين وجدليين وطبيعيين وهذا الأخيرة تتنوع بحسب الصور النفسية والعقلية ويندرج تحت هذه الجماعات الوضاع الذين استحدثوا نصوصا أو حرفوها وخصوصا في السنة النبوية ومقولات الصحابة والتابعين، والمدلسون بالتأويل وهم الذين تتبعون المتشابه منه أو الأهواء ويتواجدون في كل وقت وحال وعصر، وفي كل مجتمع ودولة ومكان. والكتب المدونة تاريخ الإسلام كثيرة ومتنوعة، وتتجدد من داخل الحزبيات والمعتقدات والأيدولوجيات والمثقفين.

وحتى لا نوسع أطروحاتنا حول تلك التصنيفات الطبقية سنعرج على أحد الأصناف التابعين لهذه الثلاثة التيارات وتيارات أخرى لن نتطرق لها حتى لا نخرج عن محددات المقال المختصر إلى البحث وهي محور حديثنا وعلة حاضرنا وأزمة ثقافتنا.

  • الرعاعية: بضم الراء وفتحها، وهم العبيد المرضى اللاهثون السفلة أتباع كل قول وخبر محلي ووافد دون علم ووعي أو أصول وفهم، وهم الأقماع المرجفون النواعق في المحددات الإسلامية الذين لا يميزون بين مفهوم الفكر وعلته، والدين ونظامه، والنظر وبيانه، والعلم وإنزاله، والبحث وأصوله، والتقدم وشروطه، فيخلطون بين الطين والتين.

وقولنا المرضى لتعدد وجهاتهم فهم منقسمون بين النماذج الحضارية والعالمية والبعض يرتبط بالنماذج التاريخية والاسشتراقية وآخرون يرتبطون بالنماذج المعاصرة، فهم المتثاقفون الأقماع المروجون الناقلون لشبهات الآخرين وأفكارهم، هذه الشبهات قد تكون من موضوعات التاريخ المدونة أو قد تكون من الموضوعات الوافدة، وهي تتجدد بهؤلاء وليست جديدة.

وهذه الصنف لديه مشاعر نفسية انفصامية سلبية، وهم الذواق الذين يستحسنون كل ما يصل إليهم فقد ينتقلون من اقصى التدين إلى أقصى التزندق، لأن بنيتهم المعرفية والدينية ترتبط بمساقات النقل وليس بمقاييس العقل.

ينتفي عن هذا الصنف أية أصول معرفية لأن النفسية نشأت في محاضن تربوية قمعية قد يتفلت عنها أو يتصل بها أو يقاتل عنها ومن بين هذه النماذج أولئك الذين جعلوا من تعاليم الإسلام والدين رموزا وجماليات وفلسفات وتنظيرات وفنونا وأذواقا وإناسة وأنسنات وهذا الأخير هو الذي أسس لمفاهيم الكاريزمية في المقاييس الغريبة والنموذج في المفاهيم الشرقية.

ومن جهة أخرى فإن الرُعيع هو الذي انسلخ عن بنيته المجتمعية؛ انسلاخا جهويا وعن قيمه المنهجية انسلاخا هرطقيا وبفكر الوافد وثقافته انسلاخا زندقيا، وعن تقليد وتبعية انسلاخا عبوديا، وعن علة نفسية أسرية ومجتمعية انسلاخا مرضيا.

وهذه العلة غالبا ما يتأثر بها المشردون المهجرون والمنبوذون فتنشأ فيهم نفسية انتقامية مرضية فتكون على تبعيات متعددة قد تكون مادية ويتشكل بها مصطلح المرتزقة، والاغترابية وتميل فيها النفس المريضة إلى الدعة واللهو والذاتية الدنيوية، وانتقامية فتميل إلى تبني الأفكار المتوائمة مع تطلعاتها النفسية لعجزها عن توليد الأفكار، ولا تعدو كونها قمعا إعلاميا يأخذ وظيفة التمرير للفكرة ورعايتها والدعوة إليها لأمرين: أحدهما تقديم الذات الناقصة كذات كاملة تتبنى اقتراب المماثلة وهو أشبه باقتران العبد بمولاه لا يستقم ولاءه للأول اذا ابتيع للثاني.

ومن هؤلاء الرعاع مناهضي الأحاديث النبوية وهي مرحلة متقدمة من مراحل التبني لقيم الاستشراق الكنيسي والتاريخانية الناقدة الإسلامية والأحاديث والقرآن والقيم الإسلامية، فيرون التخلف الحضاري في شقيه المادي ناتج عن تخلف في بنيتها الفوقية، وبدلا من توجيه الجهود نحو تصحيح البنية التحتية المادية لعجز علمي ونظري وجهل بالمنهجية العلمية النظرية والعملية والتنموية يلجؤون إلى ممارسة الطعن في قيم الأمة الإسلامية المقدسة.

 ولا تتشكل هذه الظاهرة المرضية إلا في حال غفلة مجتمعية ومجتمع النخبة والسياسة والمؤسسات التعليمية، فكلما تعددت المؤسسات التعليمية دون رؤية منهجية أخرجت ظواهر مرضية تقدم الجهل في قوالب إعلامية تتوائم مع نفسيتها  كعلم من علوم الدنيا والآخرة، فيصادف صوتها من على شاكلتها فتتسع الدائرة بقدر ما يكون فيه ضعف القيم المجتمعية والسياسية والحضارية والتنموية وضعف في المؤسسات التعليمية والدينية لأنه القاعدة تقول إذا غابت الملائكة حضرت الشياطين واذا حضرت الملائكة فرت الشياطين وهو من سنن المدافعة القيمية وهناك مدافعات أخلاقية وتربوية وتعليمية وأخرى حضارية.

وفي التاريخ برز الكثير من الزنادقة وتبعهم الكثير من الرعاع ومن أبرز زنادقة التاريخ أبو الحسن أحمد بن يحي الرواندي والذي أسس بمدوناته لأصناف متعددة من رعاع الحداثة والمعاصرة العربية وعلى أساس منهجه ورؤيته نشأ الاستشراق الغربي الحديث.

ويعتبر كتاب الزمرد لابن الرواندي مرجعا لهذه التاريخية المرضية وقد نشأت تيارات متعددة من الرعاع مستلهمة ما نقله الاستشراق الذي زاد فيه واقتفى توليفات العديد من المولدين الزنادقة ومن هولاء الرعاع:

  • اللسانيون القائمون على أصوليات العلم الوضعي اللساني الأعجمي حتى غدا تخصصا أعجميا دخيلا أضر بعلمية العربية وقيمها وأصولها البيانية لأن الدخيل لا يستقيم مع مفاهيم التنمية الذاتية أمثال طه حسين الذين كان قمعا استشراقيا أخذ جلباب النقد الأدبي ونجيب محفوظ في رواياته القاهرة الجديدة وأولاد حارتنا التي كانت أشبه ما يكون من حيث الفكرة بالروايات الاجتماعية اليهودية المدونة في الأسفار المتقدسة،
  • الشعراء الواقعيون: وهؤلاء جماعة من أدباء الحداثة والمعاصرة غلبت عليهم عجمة التركيب الكلاسيكي وقيم المجتمعات الأعجمية فجمعوا بين رمزية الشعر وتغييب بيانه وبين قوافيه الحرية وتغييب فصاحته فاستعجموا الشعر وعربوه على قواعد وأصول وافدة أفقد الشعر العربي قيمه الحضارية.
  • مفكرو الحداثة والمعاصرة: وهم أصحاب المنهج التاريخاني وهو منهج وضعي على أصولية القيم التنويرية الغربية وقد ظهر من هولاء الجابري والعروي وأبو زيد وأركون وشحرة وحنفي وتقوم التوريخية النقدية على الأصول الفلسفية اليونانية القديمة والتي كانت من أهم أسباب ولادة الغنوصية الأفلالوطينية نسبة إلى أفلوطين السكندري ثم الأفلاطونية الأغسطونية وفي الإسلام نشأت داخله العديد من هذه التيارات ولا سيما النوراندية والخرمية والبابكية والقرمطية والجهمية وغيرها من المعتقدات الأفلاطونية أو المانوية التي كانت أحد مذاهب الزرادتشية، والتي بدورها كانت أحد مذاهب البرهمية أو مجتمع المعتقدات الهندوسية، ومما يتسم به هذا التيار ارتباطه بالأصول التنويرية الغربية والنوراندية والاعتزالية وكثير من المعتقدات الغنوصية داخل الإسلام والتي تأخذ جلباب المدونات الصوفية الفلسفية، وذلك لأن نقولاتهم التتبعية قائمة على التوليف والقصر والدمج والتحوير وليست على الأصول العلمية المنهجية، والكثير من كتاباتهم يغلب عليه العجة والفجة والكتمة والعجمة والتناقض الفلسفي على مستوى الوضع والفكرة.
  • –            مفكرو الرواندية الإثنيين المعاصرين: وهم أولئك الذين يزعمون أن الفتح الإسلامي كان قائم على السلب والنهب والقوة وأكثر من يتبنى هذا كثير من رعاع العرب المحدثين والحداثيين وهؤلاء من صغار الرعاع المصنوعين إعلاميا.
  • العقلانية الحداثية: وهم من أتباع الشك الديكارتي منهجا والاستشراقي غرضا وقد ارتبطت فكرته الأولى بكفار قريش ثم طوره يوحنا الدمشقي النسطوري أحد أعلام الهرطقات المسيحية وبن كمونة اليهودي والمؤرخ ابن اسحاق وفي عصر الحداثة النصراني عبد الله الفادي،وهربرت بيرج ونورمان جيزلر  وغونتر لويلينغ وليرفيك وجون وانسبرو كلود جيليو  وعلي الدشتي وقد وصفت هذه الطعون بالأساطير وفقا للبرفسور موشيه شارون وقد تطورت في القرن العاشر الميلادي، ومن خلال ترجمة القرآن الى اللغات الأعجمية ظهر ناقدون جدد  أمثال توماس كارليل، ولا شك أن الذي لم تفطن له ناقدو الترجمة أن ترجمة القرآن وضعا بشري، وأن القرآن لا يفهم بيانه وتفصيله وإجماله وعقلانيته إلا بلغته المقدسة “إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون” فالعربية هي مفتاح العلوم ومفتاح عقلانية القرآن.

وظهر أقزام من الرعاع يقفون على جزئيات موضوعية حول المرأة والعنف والجهاد، دون الوقوف على أصولياته الكلية فخلطوا بين المنهجية الكلية والمنهجيات الجزئية وبين المنهجية العلمية والمنهجيات الارتباطية كما خلطوا بين موضوعات الفقه والفكر والنص والمنهج، وهؤلاء أكثر رعاعة من غيرهم ونظرا لعجز مفكري العرب الرعاع في التجرؤ على القرآن كغيرهم من الأعاجم المؤرخين فقد اعتملوا التأويل في موضوعات جزئية ثم جعلوا من الفقه وسيلة لنقد السنة النبوية المطهرة بالتجرؤ على أعلامها ومن المتأولين لنزول الوحي المصري يوسف الصديق، نقلا عن السيوطي في كتابه الإتقان في متشابه القرأن بقراءته غير المدركة لمحددات النص وأبعاده.

– المثقفون المعاصرون: تعتبر هذه الطبقة من أدنى طبقات الرعاع الحداثيين فهم يتجاوزون التراث المنهجي الفقهي وأصولياته العلمية ويذهبون إلى اعتمال التناصية السطحية، المقارنة والشخصنة النقدية وهاتان ليستا من المنهجية العلمية وإنما من الموضوعات الجدلية السفسطائية المتجردتان عن إدراك قيم المنهجية ابتداء ومحددات النص والنقل إضافة إلى متطلبات المنهجية العلمية التي تفتقر إليها مؤسساتنا العلمية المدنية المعاصرة.

ومن هؤلاء إسلام البحيري الذي نادى بإعادة تصحيح صحيحي البخاري ومسلم وتركي الحمد من أرض تباركت فيها القيم النبوية.

ولا نستطيع الحكم على هذا الفصيل بالهرطقة والزندقة والتجديف لأن ذلك يعلي من قدرهم في موضوعات قد تظن الغوغائيات وأخلاط الناس وأوباشهم أن لهم في العلم رتبة.

ومما لم يدركه هولاء المتثاقفون أن علمي الرواية من العلوم العبثية المتجردة عن المنهجية، قد تزيد منهجية علم التدوين الحديثي على أربعمائة منهج علمي، وضمن محدداته العلمية وضوابطه وقيمه المنهجية.

فإذا وقفنا على أحد من هولاء ليبين لنا منهجية واحدة من هذه المنهجيات لما أدرك معناها وذلك لأن الرعاعي أقل فهم من العامة وأكثر تعظيم لنفسه منها فهو المتثاقف في دائرة المثقفين إلا أن جرأته أكثر من المثقف لسفلة في نفسه وجينه وتكوينه، فالنفوس المطمئنة لا تستوي مع النفوس الأمارة وبينهما برزخ اللوامة وعليها تدور الدوائر

وما حديثي عنهم للرد والحجاج، إذ لا حجاج إلا بحجة ولا جدال إلا برتبة وقد دعينا لمحاججة المخالفين لديننا وجدالهم. أما رعاع الناس فالثابت محاكمتهم  والفرق بين المحاكمة والمجادلة أن في الأولى تحديا لقيم المجتمع والدولة وتهكما وقذعا وسبابا وليس من المنطق مقابلة العواء بعواء مثله والمكادمة بتكادم مثله، وفي الثانية تأتي علمية الجدال بين الأديان لاختلاف الأصوليات النقدية والقيم المنهجية والتاريخية وبشروط أخلاقية وعدلية فإذا أخلت بأحد الشروط وجب التخلي عن الجدال لانتفاء أحد قواعده المنهجية ممثلة بالقيم الأخلاقية والعدلية صار من الفروض المنهجية علينا اتباع الواقعية كأحد المناهج المماثلة مع اعتبار شروط الذاتية الأخلاقية والعدلية وذلك مما يميز منهجيتنا الحضارية وأخلاقنا في قيمنا الإسلامية.  وقد توصلنا بقد استقراء لظاهرة الرعاعية إلى أن الأزمة القائمة لدى هؤلاء تتمثل في إشكالات نفسية متعلقة بالنسوية والذكورية، فمن استرجال المرأة وقوامها ونسوية الحجاب والعنف ضد المرأة وتحريرها إلى أنثوية الرجولة وذكورية العنف ومشاعيته وخببه وتميعه، فما من علة في المفاهيم النسوية إلا ومن ورائها علل ذكورية ليس على مستوى ذاتية التفكير بقدر ما هي تدبير و تبعية في التفكير.

شاركنا رأيك!