الاجتماع الاستثنائي الأكاديمي لتقييم أعمال مركز الإصباح للتعليم والدراسات

انعقد الاجتماع الاستثنائي لمركز الإصباح مساء يوم الجمعة 22/10/ 2021م من الساعة التاسعة مساء وحتى الساعة الحادية عشرة على مدار ساعتين برئاسة الأستاذين : الدكتور جمال الهاشمي رئيس المركز، والدكتور أسعد الأمارة نائب رئيس المركز والقائم بأعماله خلال المرحلة القادمة، وحضر الاجتماع نخبة من قادة النخب المؤسسات التعليمية العربية وأعضاء المركز وعدد من الباحثين من كل من الجزائر و ليبيا والمغرب والعراق والأردن واليمن .

افتتح الاجتماع بكلمة الدكتور الهاشمي وتطرق لكثير من الإرهاصات والمخاضات لميلاد هذا المركز الحضاري الناشئ وطموحاته وخصوصياته الحضارية على تربة غير تربته الحضارية ودوره وأهدافه المستقبلية مجملا، ثم تحدث عن أزمة التعليم الذي لم يعد ظاهرة يمكن تصحيحها بل أزمة يمكن تغييرها، وربط بين التغيير ودور النخب الأكاديمية وجديتها وصدقها في أن تكون جزء من هموم الأمة وطموحاتها، واحترام الوقت وتقدير الزمن الذي يفنيه الطلاب في الجامعات بحثا عن الطموح ثم يجدون أنفسهم بعد التخرج يحملون الشهادات وغير قادرين على العمل بها. وتحدث عن غياب الروح المؤسسية الجامعية وطغيان الأناء النخبوي وغياب الأمانة والمسؤولية والقيم الحضارية.

أشار سيادته  إلى أن الإدارة تعني التسيير والييسير وليس التسيد والتعسير، وأن صلاح التعليم يبدأ بإصلاح منظومته الإدارية ثم تحدث عن المنهجية وأكد سعادته أن المنهجية المتبعة في الجامعات هي منهجيات تقليدية تقوم على النقل والاستشهاد بينما يغيب فيها التجديد والشهود الحضاري الذي لا يعني الوقوف على الماضي وإنما إدارك المحيط الحاضر وأن التأسيس للمستقبل يبدأ من فهم الحاضر.

وتحدث من جانب آخر عن المؤتمر العلمي الحضوري في فرنسا وآلياته وخطواته وإجراءاته.

وأشار فضيلته إلى طبيعة الإدارة في مركز الإصباح مؤكدا على أن تعيين الأستاذ الدكتور أسعد الأمارة -وهو قيادي مؤسسي وباحث أكاديمي مخضرم خاض تجارب تعليمية في كل من العراق والأردن وسوريا وليبيا وأخيرا في السويد، هو مرحلة جديدة من مراحل العمل الإداري المؤسسي الذي يخرج من قبضة الشخصنة إلى القبضة الجماعية ومن التفكير والتسسير الفردي الى التفكير والتسير الجماعي.

كما أكد على دور مدير الأمانة العامة في المركز الأستاذ الدكتور أحمد العمراني وهو قيادي إداري مخضرم وأكاديمي من علماء جامعة محمد الخامس والمغرب العربي والذي سيتولى بالتعاون مع إداري المركز في إقامة ندوات حوارية مفتوحة تتعلق بقضايا الأمة العربية وتنوير الفكر الإسلامي التعايشي والقيمي والحضاري.

ومن حيث التخطيط الإداري اقترح أن يكون بداية العام القادم هو بداية جديدة لتجسيد العمل القيادي الجماعي على أن يكون لكل دولة عربية الحق في قيادة المركز وإدارته لمدة عام لتجاوز الحدود المذهبية والجغرافية والثقافية والعرقية في منظومة الكليات الجامعة للوجود الحضاري  وربط بين القيادة ودورها في تفعيل المجتمع، وأكد سعادته على رحم التعليم والرحم الأكاديمي ودوره في تحفيز الطاقات المجتمعية نحو التنمية والسلم والتعايش والتواضع والبناء، وأكد على الأخوة الدينية لا تلغي الأخوة الإنسانية التي جاء بها الإسلام وجعل لذلك ضوابط كلية.

من جهة أخرى أكد على أهمية القيم الحضارية الإسلامية في رفض التعصب العقائدي والعنف الطائفي فالإسلام لم يكن يوما عرقيا ولم ينادي بها، والرسالة رحمة عالمية وأخوة إنسانية وعدالة ومساواة، وانطلاقا من ذلك فإن التعايش العقائدي والعرقي والاثني والمجتمعي مقدمة للتعايش الحضاري العالمي، وأن لكل خطوة ومرحلة من مراحلها تستدعي شروطا عقلية وقيمية ولكل حضارة خصوصيتها وخصوصية الحضارة الإسلامية تكون بلغتها ودينها وقرآنها وتراثها القديم الذي يتجاوز مرحلة الاختلاف.

ومن ثم فقد أكد سعادته على أن العقول منشأها الاختلاف باختلاف الخصوصية ومنشأت للاتفاق بقيمها الكلية وأن العلاقة بين كليتها وخصوصيتها لا يكون مدعاة للتصارع والتحارب والتكفير، وأن جوهر الوحدة الروحية مرتبطة بكلمة وجوهر الوحدة الإنسانية مرتبط بالأصل الآدمي ، وجوهر الكونية مرتبط بالرحمة الإلهية.

واقترح الهاشمي على الإدارة الجديدة توسيع نطاق المركز وفتح نطاق العضوية لأعضاء هيئة التدريس في المدارس التعليمية بكل مستوياتها وهو الاتجاه من ضمن عشرين اتجاه ضمن استراتيجية الخطط العامة للمركز.

وقد وجد كلامه ملامسة وقبولا من الجميع ومن ثم استدرك سعادة الأستاذ الدكتور أسعد الأمارة القائم بأعمال المركز وتحدث عن الصدق والجدية والمسؤولية والالتزام، وركز على فضيلة الصدق التي يجب أن تكون صفة أكاديمية جملتها وإسلامية بخصوصيتها لأنها ترتبط بقيم وجوهر الحضارة الإسلامية التي لا تقام ولا تؤسس إلا بفضيلة الصدق.

أكد سعادته أن الإلتزام والوفاء من سمات الشخصية الأكاديمية القدوة، وأن الإدارة الحازمة والصادقة  هي جوهر النجاح. وأن العمل الجماعي يستدعي تحمل المسؤولية ، ذلك أن المشاغل مهما عظمت لا تبعد الإنسان عن تحمل مسؤوليته الأخلاقية واهتمامه بقضايا أمته وأخلاقه وإنسانيته.

كما تطرق إلى الفجوة  الإدارية والمنهجية والأكاديمية والأخلاقية بين الجامعات العربية والجامعات السويدية والأوربية بشكل عام،  ودعا إلى أن التجديد والابتعاث الحضاري العربي – الإسلامي من منطلق الخصوصية والقيم الحضارية التي أشار إليها الدكتور الهاشمي.

اما حديثه عن إقامة المؤتمر فتحدث عن الإدارة الأوربية وخصوصياتها وأن ذلك يستوجب اكتمال الوثائق الداعية لذلك ومن ثم فإن عامل التوقيت وتحديده من خصوصية الإدارة الفرنسية التي تتولى البحث الدقيق كجهاز استخبارتي لا تشعر به ولكنه يدرك ما يفوق تخيلك بأدواتهم اللوجستية ومن ثم فإن كل شخص قادم يخضع للفحص والبحث وحتى تستوفي الشروط يكون الرد من الأجهزة الإدارية المتخصصة بذلك، وقد تأخذ شهورا.

وتحدث عن دور الدكتور الهاشمي وما يحمله من قيم حضارية ورؤية منهجية في تأسيس المركز وعن  نشاطه خلال العامين السابقين الذي توج حينها بإدارته لأعمال المركز خلال هذه الفترة باعتباره المسؤول الأول الذي يحل محل الدكتور الهاشمي الذي سيغادر الإدارة وينصب نفسه كمستشار للإدارة الجديدة، موكدا على عملية تطوير مفهوم القيادة الإدارية التي تطرق إليها الهاشمي وأنه قد يكون الرئيس القادم للمركز من الشخصيات التي ساهمت في تنمية هذا المشروع الحضاري حيث أشار إلى إمكانية رئاسة الدكتور الحسن أو حمادي  أو هذا وذاك من الأكاديمين النخبويين العرب.

كان حديثه مطولا عن تجربته واستفادته من التجارب الأوربية ومحور تركيزه على مفهوم القائد الإداري المتواضع الذي يشتغل في إدارته كأنه من أحد عمالها إذ لا يوجد تميز بين القيادة والعمالة ولا تفاضل بينهما ولا سلطة أمرة وأخرى مأمورة وإنما التفكير الجماعي والهم المؤسسي كفريق يسعى لتحقيق النجاح كمؤسسة وليس كشخص.

ومن ثم فتح النقاش للحوار وبدأت الدكتورة منى بن علي الذي طلبت من الدكتور الهاشمي  أن تلقي محاضرة في برنامج قيم وحضارة حول اليمن والمتغيرات الدولية، كما أشادت بدور المركز وأهميته ووتأثيره على الساحة العربية وعبرت عن احساسها الصادق بانتمائها للمركز وقيمه وحضارته.

وقد أثنى عليها الدكتور الهاشمي وعلى دورها واسهامها بالنهوض بهذه القيم وأكد على أنه سيكون لها محاضرة خاصة وهي جديرة لجدارتها وقدرتها وعمق تخصصها.

ثم تداخل الدكتور صقر جرادات مدير مركز السنابل في فلسطين  واقترح أن إقامة مشاريع بحثية وندوات تتعلق في المؤروث الشعبي لحماية الهوية والخصوصية والحفاظ عليها كما أكد على اقتراح ندوات تتعلق بموضوع حل النزاعات القبلية والاجتماعية والعشائرية والتي تلامس الواقع المجتمعي وتشكل من أزماته وإشكالاته البارزه، وأشاد بدور المركز وتأثيره وحضوره في الساحة العربية الأكاديمية.

وقد رد عليه الهاشمي مؤكدا أهمية ما تطرق له وطلب منه أن يتبنى ذلك لأن المسؤولية الجماعية تقتضي من المقترح وضع الاقتراح والعمل على تنفيذه وتقديمه مكتملا إلى إدارة المركز ومن ثم العمل على تنفيذه وهنا تتجلى المسؤولية الحضارية في عقلية وكيان النخبة الأكاديمية.

ثم تحدث الدكتور أسعد الأسدي وهو أكاديمي من جامعة الكوفة وتحدث عن دور المركز وتميزه عن بقية مراكز البحوث العربية في اتساع مساحته ونطاقه الجغرافي  ومقاربته بين النخب الأكاديمية العربية من مختلف الدول وأتزان قيمه وأهدافه وانضابطه وهو ما يعطيه تميزا عن غيره في قدرته على حشد الطاقات الأكاديمية العربية وإخراج النخب الأكاديمية عن دهاليزها وبرجها العاجي إلى الفسحة الكبيرة من هذا اللقاء والحشد الذي يجسد الهوية الواحدة ويعطي أملا كبيرا لهذه الأمة ولكنه من جهة أخرى وهو جان تقيمي ركز على أن الندوات في المركز انفرطت عن عقدها ولم تعدد متخصصة وأصبحت تركز على الكمية وغيبت الكيفية التي محورها المركز ضمن أنشطته وأهدافه.

ثم استدرك  حديثه عن دور المركز المنتظر الذي يسعى إليه والأيام كفيلة بتحقيق ذلك وذيله بتساؤله عن كيفية الربط بين الجامعة واخراجها عن حدودها الأكاديمية إلى أن تكون فاعلة في الوسط الاجتماعي وتنموية وكان هذا السؤال موجها للسيد الهاشمي الذي رحب بطرحه ونقده وتقييمه البناء وأكد له أن حديثه عن كمية الندوات وانتفاء النوعية هو حقيقة واقعة ثم وضح له أن ذلك يرجع في كون المركز في أهم أهدافه تعليمي، وكل ندوة تسير في سياقتتها وتمنح الباحثين والأكاديمين  فرصة الخروج والتعبير وأن هناك تفاوت بين القدرات، فالذي يكون قادرا على الطرح قد لا يكون قادرا على البحث ومن يفتقد هاتين يمكن أن يكون متميزا في الإدارة وأن هذه التجارب تستكشف القدرات وتضعها في مواقعها التي تبرز فيه.

أما عن دور المركز في تحويل الجامعات إلى قوى مجتمعية وتنموية فقد أكد الهاشمي أنه وفي إطار علاقاته مع رؤساء جامعات ومدراء وعمداء كليات وشخصيات حكومية قد عرض ذلك وقدم أطروحات فكرية، ولكن الأزمة في الإدارة لم تعد إشكالية بقدر ما هي إعاقة وأن الأمل سيكون في النخب الصاعدة مع تقدير واحترام النخب القديمة التي كان لها عصر ولم يعد بمقدرها مواكبة المتغيرات العصرية، وأكد أنه اقترح تطبيق نموذج  واحد يبدأ بجامعة ومدينة أو مجتمع وهو الذي تضمنه كتاب المشروع الحضاري.

وتحدث الأستاذ الدكتور رغدان هاشم وهو دكتور متخصص في مجال الطب وعضو في مركز الإصباح وحائز على جائزة العلماء المخترعين عن دور المركز في الجانب الإنساني ولكنه ليس له دورا في الجانب التجريبي وطلب من المركز أن يتحمل مسؤوليته في رعاية هذه العلوم التجريبية لأنها من متطلبات العصر، وكذلك الندوات العلمية في هذه الحقول التجريبية .

وأجابه الدكتور الهاشمي بأن الحضارة تعني الاهتمام بكل بنيات الحضارة الفكرية والتجريبية وأنه من ضمن مشاريع المركز الاهتمام بالعلوم التجريبية إذ لا تكتمل الحضارة إلا بها ولكنه من جانب آخر أكد على الأساس الفكري والأمني ذلك أن التعليم من ثمار الأمن والحضارة من ثمار التعليم وأن البئة الآمنة هي البيئة القادرة على وضع لبنات وأسس الحضارة.

ومن ثم اقترح عليه أن يتحمل مسؤوليته في تأسيس نواة ذلك داخل المركز وسيتكفل المركز باستصدار مجلة معيارية دولية لهذا العلم اذا اكتمل العدد القادر على تحمل مسؤوليته الحضارية.

وخلال ذلك برز الأستاذ الدكتور على عز الدين الخطيب وهو عميد كلية التربية الأساسية في جامعة واسط وتحدث عن هذا المشعل الحضاري الذي يقوده مركز الإصباح ودقته في اختيار العناوين المنهجية وتبنيه إشكاليات وقضايا هي من صلب أزمات الواقع، ورحب بكل الأنشطة العلمية مؤكدا على ايمانه بهذه المشاريع وأطروحاته وأنه واحد من نسيجها وأحد رموزها،  ثم أكد على أهمية التلاقح الحضاري والانفتاح الثقافي والتعرف على ثقافات الآخر، مستشهدا بحضوره مؤتمرا برعاية دينماركية في استطنبول في تركيا وأنه يتميز بتنظيم دقيق رغم أن العدد لا يتجاوز الخمسة عشر إلا أنه عكس المؤتمرات التي تقام في البلدان العربية وهذا هو تعبيرا عن الحضارة حضاراة الآخر عند مقارنتها مع حضارة الذات.

ثم تداخلت الأستاذة الدكتورة سالمة العمامي مديرة التعاون الدولي في جامعة طبرق وأشادت بالمركز ودوره التنويري وقدرته على حشد القدرات الأكاديمية من مختلف الدول وأكدت على انخرطها في ضمن هذا العمل الجماعي بقيادة مركز الإصباح لتبني هذه القيم الحضارية وما يقدمه من عناوين ومقترحات تعبر عن عمق هذا المركز واهتمامه بقضايا وإشكاليات  الحضارة العربية – الإسلامية من خلال الندوات ومشاريعه البحثية ، ورحبت بالقيادة الإدارية التي اقترحها الهاشمي والتي تسعى لنقل القيادة وتناوبها بين الدول العربية وأقترحت أن ترشح اربع قيادات أكاديمية ليبية لإدارة هذا المشروع الذي يعبر عن وعي وتنوير ونموذج إداري مميز.

كما أنها اقترحت على رئيس المركز أن يتبنى المركز إعادة قراءة التراث وتنقيته وهو مشروع حضاري جديرا ابالاهتمام وقد تحدثت عن اقتراحها ودورها في علاقتها مع الشارقة العاصمة الثقافية لدولة الإمارات وتحدثت ……. الخ

وطالبت بإقامة مؤتمرات حضورية لأهميتها في تنشيط الذهنية وتوسيع العلاقات الأكاديمية، وأن المركز قد تقلص دوره بسبب  وباء كورونا والحجر الصحي وأنه آن له الانطلاق ليكون فاعلا في الواقع الأكاديمي وعلى الواقع.

ومن جهته أكد الدكتور الهاشمي على أهمية هذا الاقتراح وأنه يجب قبل الحديث عن هذا العمل إقامة دورات عن منهجية القراءة التي يجب أن تكون أولا ليمتلك الباحث السلاح الكافي للتعاطي مع هذا التراث وبما يمكنه من تحويله من تبريرات للصراع والقتل والطائفية إلى تراث تنموي يغذي واقعنا المعاش ومشتقبل أجيالنا، وأن سلاح العلم يأدواته وأن أهم أدواته هو المنهج، وقد أكد مجددا سيادته أنه اقترح سابقا عن إقامة دورات منهجية برعاية مؤسسية وجامعية يكون الأساس التنوير للتحول المنهجي.

ثم تطرقت الأستاذة الدكتورة نعيمة السعدية مديرة مختبر أكاديمي في دولة الجزائر وطالبت بتنويع أنشطة المركز  من دورات منهجية وندوات ومؤتمرات وبحوث تنقيحية للتراث تأكيدا على ما أشارت إليه  الدكتورة سالمة كما أعربت عن شعورها بالسعادة ضمن هذه النخب الأكاديمية العلمية وعن دور المركز وقيادته في النهوض الحضاري وتنمية الوعي السلمي والتعايشي.

وفي المقابل عقب على حديثها السيد الهاشمي بقوله أن ذلك كله من صميم عمل المركز ولكن الإمكانات تجعل الخطى وئيدة ولكنها ثابتة وعميقة ويشهد المركز حضورا عميقا في الأوساط الأكايديمية وهي المرحلة الأولى من مراحل التعاطي الثقافي ومدخلا من مداخل الولوج إلى المجتمعات .وأن المركز قد سبق وفتح باب عضوية الزمالة البحثية ووجد فيه المتثاقل والمثقل والخامل والمتخامل وأن الجدية والرغبة باجادة البحث وجديته أصبح محبطا للأكاديمي مما يعكس ذلك ضعفا مؤسسيا وإداريا ومنهجيا في الجامعات انغكس سلبا على الباحث.

كما أكد عليها أن المنهجية هي الأساس الذي سيقدمه المركز في حال وجدت الجامعة النيرة التي تنشد الحضارة والتغيير لتكون النموذج الأول في هذه التجربة مؤكد على أن الغرب يتميز بالعمل الجماعي ولا يوجد فيه فردا فاشلا بينما تغطى الأنا وحب الذات في وتقديم المشاريع الفردية على المشاريع الحضارية في العالم العربي، وأن الخطوة لوضع كتابات منهجية تستدعي الوقوف على المنهج وهنا ميز بين منهجين، حيث أكد أن الطريقة المنهجية في الجامعات العربية نقلية وليست تجديدية وهم أذكياء في النقل بما يعني القدرة على التوليف بينما يفتقرون للمنهج الموضوعي وهنا أشار إلى العنوان باعتباره عنوانا مفاهيميا يتضمن محتويات البحث وينظمها تنظيميا تنمويا ذلك أن العنوان هو الذي يعبر عن العمق وله شروطه التي لم تعد موجودة في الساحة التعليمية، إذ أن العناوين الصحفية الإعلامية والدعائية التي تسيطر على الحياة التعليمية، وأن التنافس والتميز الذاتي يتنافى مع مفاهيم التربية الحضارية.

ومن ثم اقترحت الأستاذة الدكتورة  مليكة ناعيم وهي أستاذة التعليم العالي في جامعة القاضي عياض وكانت أمينة وحدة الزمالة البحثية في المركز – إعادة فتح باب عضوية الزمالة البحثية كمشروع استمر مفتوحا ولمدة عام ثم الغي بعد ذلك نظرا ما سبقه من قصور كما أشار الهاشمي .

وعلى السياق ذات تقدم الدكتور أحمد الزقاقي وهو عضو اتحاد علماء المسلمين واستاذا أكاديميا مغربيا ووضع ثلاث نقاط أساسية بعد أن ذكر دور المركز وصدقه وحضوره وتأثيره ، ومن ضمن ما أشار إليه ما دور المركز في تفعيل الفكر وقضية تفعيل الفكر ليس في تدوينه والكتابة فيه ذلك أن هناك مشاريع كتبت ولكنه لم تلامس واقع الأمة، وهنا أكد على أن المرحلة تستدعي حضور الفكر في السلوك والتنمية بما يحرك الركود المجتمعي نحو التعاطي مع دوره.

ومن جهة أخرى حذر من أن يكون في المركز من دعاة التعصب الطائفي والعقائدي، ثم تحدث ….  ومن ثم كرر اشادته لدور المركز وقدرته على التعاطي مع واقع الأمة واهتمامه الصادق في البناء الحضاري مؤكد على وجوده ضمن منظومته ومشاريعه.

أجابه الدكتور الهاشمي أن تفعيل الفكر هو أحد بنود التنمية التي يأتي بعد معالجة إشكالية الفكر وتنمية المنهج، وأن من أهداف المركز محاربة التطرف والعنف والطائفية وأن الشخصيات في المركز شخصيات انتقيت عبر ثلاث سنوات من إقامة المركز واختيرت بدقة وعناية، إذ لا وجود بيننا موقعا للمتعصب العقائدي والطائفي والعرقي، ذلك أن الحضارة الإسلامية مشروع إنساني وأن إنسانيتها في قدرتها على العالمية وخدمة العالم وتكريم الإنسان واحترام وعدم التدخل في خصوصيته إلا بالتي هي أحسن وأكد ساعدته أن للحوار العقائدي والحوار الديني والحوار الإنساني ضوابط منهجية تحدده الخصوصية الإسلامية، مؤكدا على أن كل دعاة الحوار الحضاري والديني والعقائدي يخالفون هذه الشروط التي تظهر المحاور بشخصية أميل إلى النفاق منه إلى الصدق والوضوح.

ختم النقاش بمداخلة الأستاذ الدكتور مثنى الجبوري أستاذ التعليم في جامعة القلم وقدم صياغة علمية طالب فيها بدراسة أصول الفقه ودوره في تأصيل التشريعات القانونية الغربية ودور المستشرقين في دراسته والاستقادة منه مؤكدا على أهمية هذا العلم في سياق الفعل والقيم الحضارية مشيدا بأهمية المركز ومتانة فكره مع حداثة وجوده عضوا في هذا المركز.

وقد رحب السيد الهاشمي بأطروحته وأكد له أن علم الفقه من التشريعات المدنية التي عالجت قضايا الحضارية الإسلامية من مدخل الخصوصية الإسلامية ويقوم مقام على الاجتماع الغربي المعاصر في بلدانها الحضارية وهذا التميز الخصوصي هو تميز منهجي أيضا، وأكد على علم أصول الفقه والفقه علم عربي خالص وضعه الإمام مالك والشافعي وأئمته من الأعلام ولم يكن لهولاء علم بالحضارة الرومانية وقوانينها كما يزعم بعض المستشرقين.

وطالبه بأداء دوره وتنوير عالمه العربي والإسلامي بهذا المخزون الحضاري ولكن في إطار العمل على تنمية مشاريع الفقه في الواقع ومن ثم تحدث الهاشمي عن دور اللغة في تنمية الوعي الحضاري ودوها في نقل العلوم التجريبية وترجمتها وتطويرها بعقليتها العربية وخصوصيتها البيئية مؤكدا على أن متحدثي اللغة العربية ومتخصصيها يتيميزون من خلال التجربة برقة وقيم وأخلاق وثقافة عربية وعفة وطهارها عمقتها اللغة بما تحمله من مخزون ثقافي تربوي في شخصية المتخصص.

وأخيرا ختم الدكتور أسعد الأمارة وقدم أطروحاته عملية دعا فيها الأخوة الأكاديمية إلى الجدية والمثابرة والإخلاص ، فالحضارة تتجرد عن الأنا وتبدأ بنقد الذات والصدق والالتزام والجدية، وأن هذه المسؤولية التي تحملها هي مسؤولية جماعية مؤكدا على ضرورة اللقاء والاجتماع والتواصل ونادى بطرح الأفكار والاقتراحات من الأكاديمين  ونقد المركز بما يؤهله ويدفعه نحو الكمال، وشكر السادة الأكاديميين على أطروحاتهم القيمة ووصدق مشاعرهم وتجسدهم في هذا المشروع الحضاري المتمز على الساحة .

سائلا الله أن يكون كل هذه الجهود نافعة للأمة والنحبة وخالصة لله وحده.

هذا ما استدركته من حوارات واختزلته والحديث مطولا صعب إيفاءه حقه ونكتفي بهذه الإشارات ..والله ولي التوفيق

شاركنا رأيك!