أهمية تعليم المرأة ودورها في المجتمع

د. سهام علي طه / أستاذ مساعد جامعة المشرق وأستاذ مساعد متعاون جامعة الرباط الوطني.

 تعليم المرأة في الإسلام:

    عندما جاء الإسلام نظر إلى المرأة على أنّها روحًا وجسدًا، لها إنسانيّتها وكرامتها، ولها من الحقوق ما للرّجل، من الاحترام والرّعاية، والميراث والتّربية الصّالحة والتّعليم، فتعليم المرأة في الإسلام، لا يختلف عن تعليم الرّجل، فأول ما بدأ به الوحي الدّعوة إلى تعلّم القراءة والكتابة دون تمييز بين الجنسين، وذلك من خلال الخطاب الرّباني للنّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ).             

        يعتبر التعليم جانبًا أساسيًا من جوانب تمكين المرأة والنهوض بها في شتّى المجالات، إذ جاء في الوثيقة العالمية لحقوق الإنسان أنّ تعليمها يعتبر حقًا مشروعًا وأحد أهمّ السُّبل الحتميّة الكفيلة بمنحها قدرة أكبر على العيش الكريم، ويعتبر أحد الحقوق الأساسيّة التي نصّت عليها كافّة الاتفاقيّات الدوليّة.
 يعزّز التعليم مشكل القدرات النفسيّة وكذلك المهارات الشخصيّة على حدٍّ سواء، وذلك من خلال تعزيز المهارات الجسديّة والعقليّة والفكريّة، وزيادة القدرة على التفكير السليم، والاتّصال والتّواصل، والنّقد البناء، والفهم والاستيعاب، والتفكير خارج الصندوق، وكذلك القدرات البدنيّة من حيث الفهم السليم للجسم والصحة من كافّة النّواحي، كما أنّه يجعل المرأة أكثر قوة على تحمُّل الصّعاب، وعلى التعامل مع المواقف الحياتيّة المختلفة
وينعكس تعليم المرأة إيجابًا على تعاملها مع أفراد أسرتها، بما في ذلك زوجها وأطفالها، وذلك من خلال ما يلي:

                   منع الزواج المبكر باختيار التوقيت المُناسب، إذ تمتلك النساء المتعلّمات وعيًا أكبر حول خطورة الزواج والإنجاب في سنّ مبكّر؛ إنّ الفتيات ذوات المستويات التعليمية الأعلى أقل عرضة لإنجاب الأطفال في سن مبكرة.
الاستثمار في الجيل القادم كونها تمتلك القدرة على بناء جيل واع ومثقف، من خلال التّعامل مع أطفالها بأسلوب علميّ سليم، بعيدًا عن العنف والجهل، كما يتمتع هؤلاء الأطفال بصحة بدنية وعقليّة أفضل، وتقلّ لديهم احتمال الإصابة بسوء التغذية ويحد بالتالي من الأمراض المرافقة لذلك. إلى جانب أنّها أكثر قدرة على فهم واحتواء الشريك واستيعابه، مقارنةً مع النساء الأقلّ حظًّا في التعليم، الأمر الذي يحدّ من المشكلات الزوجية، ويقلّل من حالات الانفصال والطلاق، مما يضمن مستقبل جيد للوالدين والأطفال على حدٍ سواء.
علاقات المرأة الاجتماعية:

     يفتح التعليم الآفاق أمام المرأة لبناء شبكة واسعة من العلاقات الاجتماعيّة سواء في مُحيط العمل أم غيره، وذلك من خلال الاحتكاك اليوميّ والمُباشر مع الفئات المختلفة في المجتمع، ممّا يزيد لديها من مهارات الاتّصال والتّواصل والتّفاعل مع المُحيط الذي تعيش فيه، ويُعزّز من إمكانيّة تكوين الصداقات، والتعرّف على الثقافات الأخرى وتقبُّل الآخرين. فما دور المرأة المتعلمة في المجتمع؟

   لا شكّ أنّ للمرأة المُتعلّمة دوراً كبيراً ينعكس على شخصيّتها وطريقة تفكيرها الذي يتّصف بالمنطق؛ بناءً على ذلك نرِد أثر تعليمها على المجتمع وأهميّته البالغة في جميع المجالات. التعامل مع المشكلات يمنح التعليم المرأة المتعلّمة وعيًا وفهمًا أكبر للعديد من الأمور الحياتيّة، الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابيّ على آليّة تعاملها مع المشكلات المختلفة، من حيث القدرة على تحديد المشكلة، والبحث عن الحلول المناسبة لها بشكل منطقيّ وموضوعيّ، كما أنّها قادرة على اتّخاذ القرارات المختلفة بمعزل عن تحكُّم وسيطرة الآخرين .القضاء على الجهل ينتج عن التحاق الفتيات بالتعليم سواء أكان المدرسيّ أم الجامعيّ، العديد من المُخرجات التي تَحول دون انتشار الجهل بين الأجيال؛ وذلك من خلال اكتساب المعرفة، وامتلاك المهارات المختلفة في الكتابة أو القراءة، أو في العمليات الحسابيّة الأساسيّة وغيرها، امتدادًا للاستعداد للانخراط في سوق العمل لاحقًا، إلى جانب اكتساب العديد من المهارات الحياتية، سواء كانت اجتماعية أم عاطفيّة أو سلوكيّة وغيرها.

 تستطيع المرأة المُتعلّمة إنشاء أجيال أقلّ أُميّة، من خلال إعطاء كلّ طفل حقّه في التعليم الأساسيّ والثانويّ والجامعيّ، كونها تمتلك الوعي حول أهميّة التعليم في حياة المرء، وبالتّالي تُعتبر الأم المتعلّمة أكثر قدرة على خلق جيل مثقّف وسويّ، مقارنةً بغيرها من النساء الأقلّ حظًا من حيث التعليم. رفد سوق العمل تُسهم المشاركة الفعّالة للمرأة في رفد سوق العمل، كونها قادرة على طرح الأفكار الخلّاقة في العمل ورفع الإنتاجيّة، إذ ينتج عن تنوّع النوع الاجتماعي أو الأجناس رفد سوق العمل بالعديد من التجارب التي تُضفي تطوّرًا على العمل ، والمشاركة في صنع القرارات، والقدرة على حلّ المشكلات، والمرونة في العمل، والعمل تحت الضغط، والعمل ضمن فريق، وغيرها، ومن الأمثلة على تعدّد مجالات العمل: التعليم والتدريب، الصحافة والإعلام، والطب والتمريض والصيدلة، والتنمية الاجتماعية والبشرية، القضاء، ومجالات التّجارة التوعية الصحية تمتلك المرأة المتعلّمة معرفة أكبر في الجوانب الصّحية، سواء الصّحة النفسية أم العقليّة أم البدنية والجسدية، وينعكس ذلك إيجابًا على صحّة أسرتها وأطفالها، من خلال رعايتهم وإمدادهم بالتغذية اللّازمة والضروريّة لنموّهم، ممّا يقي من إصابتهم بسوء التغذية، وما يُرافقه من أمراض مختلفة، سواء نقص المناعة أم غيرها، كما أنّه كلما زاد المستوى التعليم الكافي من شأنه أن يضمن له مستقبلًا مُشرقًا، من خلال فتح الآفاق أمامه للعديد من الفرص على الصعيد المهنيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ، إذ يُمكّنه من الحصول على وظيفة براتب جيد مضمون شهريًا، مما يضمن توفير الاحتياجات الأساسية والثانوية، وبالتالي يزيد من القدرة على التغيير نحو الأفضل. كلما زاد وعي الأهل بأهمية تعليم الفتيات كحقّ إنسانيّ مشروع لا يقتصر على الذكر. تطوير التعليم، ومشاركة الأهل في تطوير المناهج، وخفض تكلفة التعليم لتمكين العائلات من إلحاق الفتيات بالمؤسّسات الأكاديميّة، وتوفير المنح والرواتب التي تعوّض العائلات عن فقدان عمل الفتيات في المنزل.               إنّ التعليم حق لكلّ إنسان بغضّ النّظر عن أيّ اعتبارات.

شاركنا رأيك!